عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

463

اللباب في علوم الكتاب

إعراب القرآن الكريم ، له : أنّ لهذه الآية نظائر فذكرها « 1 » وأما في إعرابه : فلم يذكر أنّ غيرها في القرآن شاركها في ذلك ؛ فقال في إعرابه « 2 » : « وإنّما أنّث الخبر ؛ لأن ما في بطون الأنعام أنعام ؛ فحمل التأنيث على المعنى ، ثم قال : « ومحرّم » فذكّر حملا على لفظ « ما » ، وهذا نادر لا نظير له ، وإنّما يأتي في « من » و « ما » حمل الكلام أوّلا على اللّفظ ثم على المعنى بعد ذلك ، فاعرفه فإنه قليل » . وقال في غير « الإعراب » : « هذه الآية في قراءة الجماعة أتت على خلاف نظائرها في القرآن ؛ لأن كل ما يحمل على اللفظ مرة وعلى المعنى مرّة ، إنما يبتدئ أولا بالحمل على اللّفظ ثم يليه الحمل على المعنى ، نحو : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ [ البقرة : 62 ] [ ثم قال ] : « فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ » هكذا يأتي في القرآن وكلام العرب ، وهذه الآية تقدّم فيها الحمل على المعنى ، فقال « خالصة » ثم حمل على اللّفظ ، فقال : « وحرّم » ومثله كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ [ الإسراء : 38 ] في قراءة نافع ومن تابعه ، فأنّث على معنى « كلّ » لأنها اسم لجميع ما تقدّم ممّا نهى عنه من الخطايا ، ثم قال : « عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً » فذكر على لفظ « كلّ » وكذلك ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ [ الزخرف : 12 ، 13 ] جمع الظّهور حملا على معنى « ما » [ ووحّد الهاء حملا على لفظ « ما » ، وحكي عن العرب : « هذا الجراد قد ذهب فأراحنا من أنفسه » جمع الأنفس ] « 3 » ووحد الهاء وذكّرها » . قال شهاب الدين « 4 » : أما قوله : « هكذا أتى في القرآن » فصحيح ، وأمّا قوله : « وكلام العرب » فليس ذلك بمسلّم ؛ إذ في كلام العرب البداية بالحمل على المعنى ثم على اللّفظ ، وإن كان عكسه هو الكثير ، وأمّا ما جعله نظير هذه الآية في الحمل على المعنى أوّلا ثم على اللّفظ ثانيا ، فليس بمسلّم أيضا ، وكذلك لا نسلّم أن هذه الآية مما حمل فيها على المعنى أولا ثم على اللفظ ثانيا . وبيان ذلك : أن لقائل أن يقول : صلة « ما » جارّ ومجرور وهو متعلّق بمحذوف ، فتقدره مسندا لضمير مذكر ، أي : ما استقرّ في بطون هذه الأنعام ، ويبعد تقديره باستقرّت ، إذا عرف هذا ، فيكون قد حمل أوّلا على اللّفظ في الصّلة المقدّرة ثم على المعنى ثانيا ، وأما « كلّ ذلك كان سيّئه » فبدأ فيه أيضا بالحمل على اللّفظ في قوله : « كان » فإنه ذكر ضميره المستتر في « كان » ، ثم حمل على المعنى في قوله : « سيّئه » فأنّث ، وكذلك لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ [ الزخرف : 13 ] فإن قبله « ما تَرْكَبُونَ » والتقدير : ما تركبونه ، فحمل العائد المحذوف على اللّفظ أوّلا ثم حمل على المعنى ثانيا ، وكذلك في قولهم : « هذا الجراد قد ذهب » حمل على اللّفظ فأفرد الضمير في « ذهب » ثم حمل على المعنى

--> ( 1 ) ينظر : إعراب القرآن 1 / 292 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 197 .