عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
456
اللباب في علوم الكتاب
الأوّل يؤدّي إلى أن تكون هذه القراءة في المعنى ، كالقراءة المنسوبة للعامّة في كون الشّركاء مزيّنين للقتل ، وليسوا قاتلين . [ والثاني : أن يكون الشّركاء قاتلين ] « 1 » ، ولكن ذلك على سبيل المجاز ؛ لأنهم لما زيّنوا قتلهم لآبائهم ، وكانوا سببا فيه ، نسب إليهم القتل مجازا . وقال أبو البقاء « 2 » : « ويمكن أن يقع القتل منهم حقيقة » ، وفيه نظر ؛ لقوله - تبارك وتعالى - : « زيّن » والإنسان إنما يزيّن له فعل نفسه ؛ كقوله - تعالى - : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [ فاطر : 8 ] وقال غير أبي عبيد : « وقرأ أهل الشام « 3 » كقراءة ابن عامر ، إلا أنهم خفضوا « الأولاد » أيضا ، وتخريجها سهل ؛ وهو أن تجعل « شركائهم » بدلا من « أولادهم » بمعنى أنهم يشركونهم في النّسب ، والمال ، وغير ذلك » . قال الزّجّاج : « وقد رويت « شركائهم » بالياء في بعض المصاحف ، ولكن لا يجوز إلّا على أن يكون « شركاؤهم » من نعت الأولاد ؛ لأن أولادهم شركاؤهم في أموالهم » . وقال الفراء « 4 » بعد أن ذكر قراءة العامّة وهي « زيّن » مبنيا للفاعل ، « شركاؤهم » مرفوعا على أنّه فاعل - « وقراءة « زيّن » مبنيا للمفعول ، « شركاؤهم » رفعا على ما تقدّم من أنه بإضمار فعل ، وفي مصحف أهل الشّام « شركايهم » بالياء ، فإن تكن مثبتة عن الأوّلين ، فينبغي أن تقرأ « زيّن » ويكون الشّركاء هم الأولاد ؛ لأنهم منهم في النّسب والميراث . وإن كانوا يقرءون : « زيّن » - يعني بفتح الزاي - فلست أعرف جهتها إلا أن يكونوا فيها آخذين بلغة قوم يقولون : أتيتها عشايانا ، ويقولون في تثنية حمراء : حمرايان ، فهذا وجه أن يكونوا أرادوا : زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركايهم ، يعني بياء مضمومة ؛ لأن « شركاؤهم » فاعل كما مرّ في قراءة العامّة . قال : « وإن شئت جعلت « زيّن » فعلا إذا فتحته لا يلبس ، ثم تخفض الشركاء باتباع الأولاد » . قال أبو شامة : « يعني تقدير الكلام : « زيّن مزيّن » فقد اتّجه « شركائهم » بالجرّ أن يكون نعتا للأولاد ، سواء قرىء زيّن بالفتح أو الضم » . وقرأت فرقة « 5 » من أهل الشّام - ورويت عن ابن عامر أيضا - « زين » بكسر الزاي بعدها ياء ساكنة ؛ على أنه فعل ماض مبنيّ للمجهول على حدّ قيل وبيع . وقيل : مرفوع على ما لم يسمّ فاعله ، و « أولادهم » بالنصب ، و « شركائهم » بالخفض ، والتّوجيه واضح مما تقدّم ، فهي [ و ] القراءة الأولى سواء ، غاية ما في الباب :
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 262 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 194 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 357 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 194 .