عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
434
اللباب في علوم الكتاب
بعض ، فيأخذ من الظّالم بالظّالم ؛ كما جاء « من أعان ظالما ، سلّطه اللّه عليه » . قال قتادة : نجعل بعضهم أولياء لبعض ، فالمؤمن ولي المؤمن أين كان ، والكافر وليّ الكافر حيث كان « 1 » . وروى معمر عن قتادة : يتبع بعضهم بعضا في النّار من المولاة « 2 » . وقيل : معناه : نولي ظلمة الجنّ ظلمة الإنس ، ونولي ظلمة الإنس ظلمة الجنّ ، أي : نكل بعضهم إلى بعض ؛ كقوله - تبارك وتعالى - : نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى [ النساء : 115 ] فهي نعت لمصدر محذوف ، أو في محلّ رفع ، أي : الأمر مثل تولية الظالمين ، وهو رأي الزّجّاج في غير موضع . وروى الكلبيّ عن أبي صالح في تفسيرها : هو أنّ اللّه - تبارك وتعالى - إذا أراد بقوم خيرا ولّى أمرهم خيارهم ، وإذا أراد بقوم شرّا ولّى أمرهم شرارهم « 3 » . وروى مالك بن دينار قال جاء في [ بعض ] كتب اللّه المنّزلة أنّا اللّه مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فمن أطاعني ، جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، لا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ، لكن توبوا إلىّ أعطّفهم عليكم . وقوله : « بِما كانُوا يَكْسِبُونَ » تقدّم نظيره . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ] يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) هذه الآية من بقيّة توبيخ الكفّار يوم القيامة . قال أهل اللّغة : المعشر كل جماعة أمرهم واحد ، ويحصل بينهم معاشرة ومخالطة ، والجمع : معاشر « 4 » . قوله : « منكم » في محلّ رفع صفة لرسل ، فيتعلّق بمحذوف ، وقوله : « يقصّون » يحتمل أن يكون صفة ثانية ، وجاءت كذا مجيئا حسنا ، حيث تقدّم ما هو قريب من المفرد على الجملة ، ويحتمل أن يكون في محلّ نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان :
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 344 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 85 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 344 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 85 ) وعزاه لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 86 ) وعزاه لأبي الشيخ من طريق منصور بن أبي الأسود عن الأعمش بمعناه . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 159 .