عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
430
اللباب في علوم الكتاب
2313 - توهّمت آيات لها فعرفتها * لستّة أعوام وذا العام سابع رماد ككحل العين لأيا أبينه * ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع « 1 » أي : رماد ونوى مقطوعان على « هما رماد ونوى » لا بدل من آيات لعدم المطابقة ، ولذلك لم يرويا إلّا مرفوعين لا منصوبين . فصل في المراد بالآية معنى الآية : أن ذلك الاستمتاع كان إلى أجل معيّن ووقت محدود ، ثمّ جاءت الخيبة والحسرة والنّدامة من حيث لا دفع ، واختلفوا في ذلك الأجل . فقيل : هو وقت الموت . وقيل : هو وقت البعث والقيامة ، والّذين قالوا بالقول الأوّل قالوا : إنه بدل على أن كلّ من مات من مقتول وغيره ، فإنه يموت بأجله ؛ لأنهم أقرّوا بأنّا بلغنا أجلنا الّذي أجّلت لنا ، وفيهم المقتول وغير المقتول ، ثم قال - تعالى - : « النَّارُ مَثْواكُمْ » أي : المقام والمقرّ والمصير . قوله : « خالِدِينَ فِيها » منصوب على الحال ، وهي حال مقدّرة ، وفي العامل فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه « مثواكم » لأنه هنا اسم مصدر لا اسم مكان ، والمعنى : النّار ذات ثوائكم ، أي : إقامتكم في هذه الحال ، ولذلك ردّ الفارسيّ على الزّجّاج « 2 » ؛ حيث قال : المثوى « المقام » ، أي : « النّار مكان ثوائكم » أي : إقامتكم . قال الفارسيّ : « المثوى عندي في الآية : اسم للمصدر دون المكان ؛ لحصول الحال معملا فيها واسم المكان لا يعمل عمل الفعل ؛ لأنه لا معنى للفعل فيه ، وإذا لم يكن مكانا ، ثبت أنّه مصدر ، والمعنى : « النّار ذات إقامتكم فيها خالدين » . فالكاف والميم في المعنى فاعلون ، وإن كان في اللّفظ خفضا بالإضافة ؛ ومثله قول الشاعر : [ الطويل ] 2314 - وما هي إلّا في إزار وعلقة * مغار ابن همّام على حيّ خثعما « 3 » وهذا يدلّ على حذف المضاف ، المعنى : « وما هي إلا إزار وعلقة وقت إغارة ابن
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 79 ) ، المقرب 1 / 247 ، مجاز القرآن 1 / 33 ، الخزانة 2 / 453 ، شرح شواهد الشافية ( 108 ) ، الكتاب 2 / 86 ، المقتضب 4 / 322 ، الدر المصون 3 / 179 وروي في الخزانة صدر البيت الثاني هكذا : رماد ككحل العين ما إن تبينه ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 320 . ( 3 ) البيت لحميد بن ثور ينظر : الكتاب 1 / 235 ، المقتضب 2 / 121 ، الخصائص 2 / 208 ، المحتسب 2 / 266 ، ابن يعيش 6 / 109 ، اللسان « علق » ، الدر المصون 3 / 179 .