عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
425
اللباب في علوم الكتاب
أحدهما : أن يكون مفعولا آخر تعدّد كما تعدّد ما قبلها . والثاني : أن يكون حالا وفي صاحبها احتمالان : أحدهما : هو الضّمير المستكنّ في « ضيّقا » . والثاني : هو الضّمير في « حرجا » ، و « فِي السَّماءِ » متعلّق بما قبله . قوله : « كَذلِكَ يَجْعَلُ » هو كنظائره وقدّره الزّجّاج « 1 » : « مثل ما قصصنا عليك يجعل » أي : فيكون مبتدأ وخبرا ، أو نعت مصدر محذوف ، فلك أن ترفع « مثل » وأن تنصبها بالاعتبارين عنده ، والأحسن أن يقدّر لها مصدر مناسب كما قدره النّاس ، وهو : مثل ذلك الجعل - أي : جعل الصّدر ضيّقا حرجا - « يجعل اللّه الرّجس » كذا قدّره مكّي « 2 » وغيره ، و « يجعل » يحتمل أن تكون بمعنى « ألقى » وهو الظّاهر ، فتتعدّى لواحد بنفسها وللآخر بحرف الجرّ ، ولذلك تعدّت هنا ب « على » والمعنى : « كذلك يلقي اللّه العذاب على الّذين لا يؤمنون » . ويجوز أن تكون بمعنى صيّر ، أي : « يصيّره مستعليا عليهم محيطا بهم » ، والتّقدير الصّناعي : مستقرّا عليهم . فصل في بيان معنى الرجس قال ابن عبّاس - رضي اللّه عنه - : الرّجس هو الشّيطان « 3 » . وقال الكلبي : هو المأثم . وقال مجاهد : الرّجس : ما لا خير فيه « 4 » . وقال عطاء : الرّجس العذاب مثل الرّجز « 5 » . وقيل هو النّجس ؛ روي أنه - عليه الصلاة والسلام - كان إذا دخل الخلاء قال : « اللّهم إنّي أعوذ بك من الرّجس والنّجس » « 6 » . وقال الزّجّاج « 7 » : الرّجس : اللّعنة في الدّنيا ، والعذاب في الآخرة .
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 319 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 289 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 341 ) وذكره القرطبي ( 7 / 55 ) . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 340 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 84 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . وذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 150 ) والقرطبي ( 7 / 55 ) . ( 5 ) انظر تفسير الرازي ( 13 / 150 ) والبحر المحيط ( 4 / 220 ) . ( 6 ) أخرجه أبو داود في « المراسيل » ( رقم 2 ) عن الحسن مرسلا وأخرجه ابن السني في « عمل اليوم والليلة » رقم ( 18 ) عن أنس بن مالك مرفوعا وأخرجه أيضا رقم ( 25 ) عن ابن عمر . وأخرجه ابن ماجة ( 299 ) عن أبي أمامة مرفوعا . ( 7 ) ينظر : الفخر الرازي 13 / 150 .