عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

42

اللباب في علوم الكتاب

وقال الربيع بن أنس : نزل « 1 » . وقال عطاء : حلّ ، والمعنى يدور على الإحاطة والشمول ، ولا تستعمل إلا في الشر . قال الشاعر : [ الطويل ] 2115 - فأوطأ جرد الخيل عقر ديارهم * وحاق بهم من بأس ضبّة حائق « 2 » وقال الراغب « 3 » : « قيل : وأصله : حقّ ، فقلب نحو « زلّ وزال » ، وقد قرىء « فأزلهما وأزالهما » وعلى هذا ذمّه وذامه » . وقال الأزهري « 4 » : « جعل أبو إسحاق « حاق » بمعنى « أحاط » ، وكأنّ مأخذه من « الحوق » وهو ما استدار بالكمرة » « 5 » . قال : « وجائز أن يكون الحوق فعلا من « حاق يحيق » ، كأنه في الأصل : حيق ، فقلبت الياء واوا لانضمام ما قبلها » . وهل يحتاج إلى تقدير مضاف قبل « ما كانوا » ؟ نقل الواحديّ عن أكثر المفسرين « 6 » ذلك ، أي : عقوبة ما كانوا ، أو جزاء ما كانوا ، ثم قال : « وهذا إذا جعلت « ما » عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النّبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإن جعلت « ما » عبارة عن العذاب الذي كان صلى اللّه عليه وسلم يوعدهم به إن لم يؤمنوا استغنيت عن تقدير المضاف ، والمعنى : فحاق بهم العذاب الذي يستهزئون به ، وينكرونه » . والسّخرية : الاستهزاء والتهكّم ؛ يقال : سخر منه وبه ، ولا يقال إلّا استهزاء به فلا يتعدّى ب « من » . وقال الراغب « 7 » : « سخرته إذا سخّرته للهزء منه ، يقال : رجل سخرة بفتح الخاء إذا كان يسخر من غيره ، وسخرة بسكونها إذا كان يسخر منه ومثله : « ضحكة وضحكة » ، ولا ينقاس » . وقوله : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا [ المؤمنون : 110 ] يحتمل أن يكون من التسخير ، وأن يكون من السّخرية . وقد قرىء سخريا وسخريا بضم السين وكسرها . وسيأتي له مزيد بيان في موضعه إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) في ب : فنزل . ( 2 ) ينظر : البحر 4 / 72 ، المحرر الوجيز لابن عطية 2 / 270 ، روح المعاني 7 / 102 ، الدر المصون 3 / 15 . ( 3 ) ينظر : المفردات [ 196 ] . ( 4 ) ينظر : تهذيب اللغة 5 / 126 . ( 5 ) الكمرة : رأس الذّكر والجمع كمر والمكمور من الرجال : الذي أصاب الخاتن طرف كمرته ينظر : لسان العرب 5 / 3929 [ كمر ] . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 15 . ( 7 ) ينظر : المفردات ( 333 ) [ مخر ] .