عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
418
اللباب في علوم الكتاب
يلتبس « فعيل » ب « فعل » فزادوا ياء على الياء ليكمل بها بناء الحرف ، ويقع فيها فرق بين « فعيل » و « فعل » . والذين خفّفوا الياء قالوا : « أمن اللّبس ؛ لأنّه قد عرف أصل هذا الحرف ، فالثّقة بمعرفته مانعة من اللّبس » . وقال البصريون [ وزنه من الفعل « فيعل » ، فأدغمت الياء في الّتي بعدها ، فشدّد ثم جاء التّخفيف ، قال : وقد ردّ الفرّاء وأصحابه هذا على البصريّين ] « 1 » وقالوا : « لا يعرف في كلام العرب اسم على وزن « فيعل » يعنون : بكسر العين ، إنما يعرف « فيعل » يعنون : بفتحها ، نحو : « صيقل » و « هيكل » فمتى ادّعى مدّع في اسم معتلّ ما لا يعرف في السّالم ، كانت دعواه مردودة » وقد تقدّم تحرير هذه الأقوال عند قوله - تبارك وتعالى - : أَوْ كَصَيِّبٍ [ البقرة : 19 ] فليراجع ثمة . وإذا قلنا : إنّه مخفّف من المشدّد ؛ فهل المحذوف الياء الأولى أو الثّانية ؟ خلاف مرّت له نظائره . وإذا كانت « يجعل » بمعنى : يخلق ، فيكون « ضيّقا » حالا ، وإن كانت بمعنى « سمّى » ، كانت مفعولا ثانيا ، والكلام عليه بالنّسبة إلى التّشديد والتّخفيف ، وتقدير المعاني كالكلام عليه أوّلا . و « حرجا » و « حرجا » بفتح الرّاء وكسرها : هو المتزايد في الضّيق ، فهو أخصّ من الأوّل ، فكل حرج من غير عكس ، وعلى هذا فالمفتوح والمكسور بمعنى واحد ، يقال : « رجل حرج وحرج » قال الشّاعر : [ الرجز ] 2307 - لا حرج الصّدر ولا عنيف « 2 » قال الفراء « 3 » - رحمه اللّه - : هو في كسره ونصبه بمنزلة « الوحد » و « الوحد » ، و « الفرد » و « الفرد » و « الدّنف » و « الدّنف » . وفرّق الزّجّاج « 4 » والفارسيّ بينهما فقالا : « المفتوح مصدر ، والمكسور اسم فاعل » . قال الزّجّاج : « الحرج أضيق الضّيق ، فمن قال : رجل حرج - يعني بالفتح - فمعناه : ذو حرج في صدره ، ومن قال حرج - يعني بالكسر - جعله فاعلا ، وكذلك دنف ودنف » . وقال الفارسي : « من فتح الرّاء ، كان وصفا بالمصدر ، نحو : قمن وحرى ودنف ، ونحو ذلك من المصادر التي يوصف بها ، ولا تكون « كبطل » لأن اسم الفاعل في الأمر العام إنّما على فعل » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ينظر في اللسان ( حرج ) ، التهذيب ( حرج ) ، الدر المصون 3 / 175 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 354 . ( 4 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 319 .