عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
417
اللباب في علوم الكتاب
بسطه وفتح مغلقه ، وهو استعارة في المعاني ، حقيقة في الأعيان . و « للإسلام » أي : لقبوله . قوله : وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً . يجوز أن يكون الجعل هنا بمعنى التّصيير ، وأن يكون بمعنى الخلق ، وأن يكون بمعنى سمّى ، وهذا الثّالث ذهب إليه المعتزلة ، كالفارسي وغيره من معتزلة النّحاة ؛ لأن اللّه - تعالى - لا يصيّر ولا يخلق أحدا كذا ، فعلى الأوّل يكون « ضيّقا » مفعولا ثانيا عند من شدّد ياءه ، وهم « 1 » العامّة غير ابن كثير ، وكذلك عند من خفّفها ساكنة ، ويكون فيه لغتان : التّثقيل والتّخفيف ؛ كميّت وميت ، وهيّن وهين . وقيل : المخفّف مصدر ضاق يضيق ضيقا ؛ كقوله - تعالى - : وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ [ النحل : 127 ] ، يقال : ضاق يضيق ضيقا وضيقا بفتح الضّاد وكسرها . وبالكسر قرأ ابن كثير « 2 » في النحل « 3 » والنّمل « 4 » ، فعلى جعله مصدرا يجيء فيه الأوجه الثلاثة في المصدر الواقع وصفا ل « جثّة » ، نحو : « رجل عدل » وهي حذف مضاف ، والمبالغة ، أو وقوعه موقع اسم الفاعل ، أي : يجعل صدره ذا ضيق ، أو ضائقا ، أو نفس الضّيق ؛ مبالغة ، والذي يظهر من قراءة ابن كثير : أنه عنده اسم صفة مخفّف من « فيعل » وذلك أنّه استغرب قراءته في مصدر هذا الفعل ، دون الفتح في سورة النّحل والنّمل ، فلو كان هذا عنده مصدرا ، لكان الظّاهر في قراءته الكسر كالموضعين المشار إليهما ، وهذا من محاسن علم النّحو والقراءات ، والخلاف الجاري هنا جار في الفرقان « 5 » . وقال الكسائي : « الضّيّق بالتّشديد في الأجرام ، وبالتّخفيف في المعاني » . ووزن ضيّق : « فيعل » كميّت وسيّد عند جمهور النّحويّين ثم أدغم ، ويجوز تخفيفه كما تقدّم تحريره . قال الفارسيّ : « والياء مثل الواو في الحذف وإن لم تعتلّ بالقلب كما اعتلّت الواو ، اتّبعت الياء الواو في هذا ؛ كما أتبعت في قولهم : « اتّسر » من اليسر ، فجعلت بمنزلة اتّعد » . وقال ابن الأنباريّ : « الذي يثقّل الياء يقول : وزنه من الفعل « فعيل » والأصل فيه ضييق على مثال كريم » و « نبيل » فجعلوا الياء الأولى ألفا ؛ لتحرّكها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلّوا ضاق يضيق ، ثم أسقطوا الألف بسكونها وسكون ياء « فعيل » فأشفقوا من أن
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 174 ، السبعة 268 ، الحجة لأبي زرعة 271 ، النشر 2 / 262 التبيان 1 / 537 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 174 . ( 3 ) الآية : 127 . ( 4 ) الآية : 70 . ( 5 ) الآية : 13 .