عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

416

اللباب في علوم الكتاب

وقيل : الصغار في الدنيا ، وعذاب شديد في الآخرة . قوله : « عِنْدَ اللَّهِ » يجوز أن ينتصب ب « يصيب » ويجوز أن ينتصب ب « صغار » ؛ لأنه مصدر ، وأجازوا أن يكون صفة ل « صغار » ؛ فيتعلق بمحذوف ، وقدّره الزجاج « 1 » فقال : « ثابت عند اللّه تعالى » . والصّغار : الذلّ والهوان ، يقال منه : صغر يصغر صغرا وصغرا وصغارا ، فهو صاغر . وأمّا ضدّ الكبر فيقال منه : صغر يصغر صغرا فهو صغير ، هذا قول اللّيث ، فوقع الفرق بين المعنيين بالمصدر ، والفعل . وقال غيره : إنه يقال : صغر ، وصغر من الذل . والعنديّة هنا : مجاز عن حشرهم يوم القيامة ، أو عن حكمه وقضائه بذلك ؛ كقولك : ثبت عند فلان القاضي ، أي : في حكمه ، ولذلك قدّم الصّغار على العذاب ؛ لأنه يصيبهم في الدنيا . و « بِما كانُوا » الباء للسببيّة أي : إنما يصيبهم ذلك بسبب مكرهم ، وكيدهم ، وحسدهم و « ما » مصدرية ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 125 ] فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ( 125 ) قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه ، سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شرح الصّدر ، قال : « نور يقذفه اللّه - تعالى - في قلب المؤمن ، فينشرح له وينفسح » « 2 » قيل : فهل لذلك أمارة . قال : « نعم ، الإنابة إلى دار الخلود ، والتّجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله » . قوله : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ كقوله : « مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ » و « من » يجوز أن تكون مرفوعة بالابتداء ، وأن تكون منصوبة بمقدّر بعدها على الاشتغال ، أي : من يوفّق اللّه يرد أن يهديه ، و « أَنْ يَهْدِيَهُ » مفعول الإرادة ، والشّرح : البسط والسّعة ، قاله الليث . وقال ابن قتيبة « 3 » : « هو الفتح ، ومنه : شرحت اللّحم ، أي : فتحته » وشرح الكلام :

--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 318 . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 336 ) والحاكم ( 4 / 311 ) وابن أبي شيبة ( 3 / 222 ) من حديث ابن مسعود . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 83 ) وزاد نسبته لابن أبي الدنيا وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في « شعب الإيمان » . ( 3 ) ينظر : المشكل ( 159 ) .