عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

414

اللباب في علوم الكتاب

« أعلم » هذه ؛ لما تقدّم من أنّ أفعل لا تنصب المفعول به . قال أبو عليّ : « لا يجوز أن يكون العامل في « حيث » : « أعلم » هذه الظاهرة ، ولا يجوز أن تكون « حيث » ظرفا ؛ لأنه يصير التقدير : « اللّه أعلم في هذا الموضع » ولا يوصف اللّه تعالى بأنه أعلم في مواضع ، وأوقات ؛ لأن علمه لا يختلف باختلاف الأمكنة ، والأزمنة ، وإذا كان كذلك ، كان العامل في « حيث » فعلا يدلّ عليه « أعلم » و « حيث » لا يكون ظرفا ، بل يكون اسما ، وانتصابه على المفعول به على الاتّساع ، ومثل ذلك في انتصاب « حيث » على المفعول به اتساعا قول الشّمّاخ : [ الطويل ] 2304 - وحلّأها عن ذي الأراكة عامر * أخو الخضر يرمي حيث تكوى النّواجز « 1 » ف « حيث » مفعولة ؛ لأنه ليس يريد أنه يرمي شيئا حيث تكون النواجز ، إنما يريد أنه يرمي ذلك الموضع » . وتبع الناس الفارسيّ على هذا القول . فقال الحوفيّ : « ليست ظرفا ؛ لأنه تعالى لا يكون في مكان أعلم منه في مكان آخر ، وإذا لم تكن ظرفا ، كانت مفعولا بها ؛ على السّعة ، وإذا كانت مفعولا ، لم يعمل فيها « أعلم » ؛ لأن « أعلم » لا يعمل في المفعول به فيقدّر لها فعل » وعبارة ابن عطيّة ، وأبي البقاء « 2 » نحو من هذا . وأخذ التبريزيّ كلام الفارسي [ فنقله ] « 3 » ، وأنشد البيت المتقدّم . والثاني : أنّها باقية على ظرفيّتها بطريق المجاز ، وهذا القول ليس بشيء ، ولكن أجازه أبو حيّان مختارا له على ما تقدم . فقال : « وما أجازوه من أنّه مفعول به على السعة أو مفعول به على غير السعة - تأباه قواعد النّحو ؛ لأن النحويّين نصّوا على أنّ « حيث » من الظروف التي لا تتصرف ، وشذّ إضافة « لدى » إليها ، وجرّها « بالياء » ، وب « في » ، ونصّوا على أن الظرف المتوسّع فيه لا يكون إلّا متصرّفا ، وإذا كان كذلك ، امتنع نصب « حيث » على المفعول به ، لا على السّعة ، ولا على غيرها . والذي يظهر لي إقرار « حيث » على الظّرفية المجازيّة ، على أن يضمّن « أعلم » معنى ما يتعدّى إلى الظرف ، فيكون التقدير : « اللّه أنفذ علما حيث يجعل رسالاته » أي : « هو نافذ العلم في الموضع الذي يجعل فيه رسالاته ، والظرف هنا مجاز كما قلنا » . قال شهاب الدّين « 4 » : قد ترك ما قاله الجمهور ، وتتابعوا عليه ، وتأوّل شيئا هو

--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ص ( 182 ) ، المعاني الكبير 2 / 783 ، الأزمنة والأمكنة 6 / 106 ، الاقتضاب ( 451 ) جمهرة أشعار العرب ( 154 ) ، الدر المصون 3 / 172 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 1 / 260 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 173 .