عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

410

اللباب في علوم الكتاب

قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ] وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) قيل « كذلك » نسق على « كذلك » قبلها ففيها ما فيها . وقدّره الزّمخشريّ « 1 » بأنّ معناه : « وكما جعلنا في مكّة المشرفة صناديدها ليمكروا فيها ، كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها » واللام في « ليمكروا » يجوز أن تكون للعاقبة ؛ وأن تكون للعلّة مجازا ، و « جعل » تصييريّة ؛ فتتعدّى لاثنين ، واختلف في تقديرهما : والصحيح أن تكون « فِي كُلِّ قَرْيَةٍ » مفعولا ثانيا قدّم على الأوّل ، والأول « أكابر » مضافا لمجرميها . والثاني : أنّ « فِي كُلِّ قَرْيَةٍ » مفعول - أيضا - مقدّم ، و « أكابر » هو الأول ، و « مجرميها » بدل من « أكابر » ؛ ذكر ذلك أبو البقاء « 2 » . الثالث : أن يكون « أكابر » مفعولا ثانيا قدّم ، و « مجرميها » مفعول أول أخّر ، والتقدير : جعلنا في كلّ قرية مجرميها أكابر ، فيتعلق الجارّ بنفس الفعل قبله ؛ ذكر ذلك ابن عطيّة « 3 » . قال أبو حيّان « 4 » : « وما أجازاه - يعني : أبا البقاء ، وابن عطيّة - خطأ وذهول عن قاعدة نحويّة ، وهي : أنّ أفعل التفضيل إذا كانت ب « من » ملفوظا بها ، أو مقدرة ، أو مضافة إلى نكرة كانت مفردة مذكرة على كل حال ، سواء كانت لمذكر ، أم مؤنث ، مفرد أم مثنى أم مجموع ، وإذا ثنّيت أو جمعت أو أنّثت وطابقت ما هي له ، لزمها أحد أمرين : إمّا الألف واللام ، وإمّا الإضافة لمعرفة . وإذا تقرّر ذلك ، فالقول بكون « مجرميها » بدلا ، أو بكونه مفعولا أول ، و « أكابر » مفعول ثان - خطأ ؛ لاستلزام أن يبقى « أكابر » مجموعا وليست فيه ألف ولام ، ولا هي مضافة لمعرفة » . قال : « وقد تنبّه الكرمانيّ إلى هذه القاعدة فقال : أضاف « أكابر » إلى « مجرميها » لأن أفعل لا يجمع إلّا مع الألف واللام ، أو مع الإضافة » . قال أبو حيّان « 5 » : « وكان ينبغي أن يقيّد بالإضافة إلى معرفة » . قال شهاب الدّين « 6 » : أما هذه القاعدة فمسلمة ، ولكن قد ذكر مكّي « 7 » مثل ما ذكر عن ابن عطيّة سواء ، وما أظنّه أخذ إلّا منه ، وكذلك الواحديّ أيضا ، ومنع أن تجوّز إضافة « أكابر » إلى « مجرميها » ؛ قال رحمه اللّه : « والآية على التّقديم ، والتأخير تقديره :

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 260 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 341 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 217 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 217 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 171 . ( 6 ) ينظر : المشكل 1 / 287 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 171 .