عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
404
اللباب في علوم الكتاب
يعاقب المذنب على الذّنب ، إلا أنّ المسلمين أجمعوا على أنّه إذا تاب ، لم يعاقب ، وأهل السّنّة زادوا شرطا ، وهو أنّه - تبارك وتعالى - قد يعفو عن المذنب ؛ لقوله - تبارك وتعالى - : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء : 48 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 121 ] وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) لما بين حلّ كلّ ما ذبح على اسم اللّه - تعالى - ذكر بعده تحريم ما لم يذكر اسم اللّه عليه ، ويدخل فيه الميتة ، وما ذبح على ذكر الأصنام . قال عطاء : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه من طعام أو شراب ، فهو حرام ؛ لعموم الآية « 1 » . وقال ابن عبّاس : الآية الكريمة في تحريم الميتات وما في معناها « 2 » ، ونقل عن عطاء الآية الكريمة ، وفي تحريم الذّبائح الّتي كانوا يذبحونها على اسم الأصنام ، واختلف العلماء - رضي اللّه عنهم - في ذبيحة المسلم ، إذا لم يذكر اسم اللّه عليه . فذهب قوم إلى تحريمها سواء ترك التّسمية عامدا أو ناسيا ، وهو قول ابن سيرين ، والشّعبي ، وأحمد في رواية ، وطائفة من المتكلّمين لظاهر الآية الكريمة . وذهب قوم إلى تحليلها ، يروى ذلك عن ابن عبّاس « 3 » ، وهو قول مالك ، والشّافعي ، وأحمد في رواية . وذهب قوم إلى أنه إن ترك التّسمية عامدا ، لم يحلّ ، وان تركها سهوا ، أحلت ، وهو قول الثّوري ، وأصحاب الرّأي ، ومذهب أحمد . ومن أباحها ، قال : المراد من الآية الكريمة : الميتات ، وما ذبح على غير اسم اللّه ؛ لقوله : « وإنه لفسق » والفسق في غير ذكر اسم اللّه ؛ كما قال في آخر السّورة العظيمة : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ . . . إلى قوله أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وأجمع المسلمون على أنّه لا يفسّق آكل ذبيحة المسلم الذي ترك التّسمية ، وأيضا : قوله - تعالى - : وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وهذه المناظرة إنّما كانت في مسألة الميتة على أنّ المشركين قالوا للمسلمين : ما يقتله الصّقر والكلب تأكلونه ، وما يقتله اللّه
--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 13 / 138 ) عن عطاء . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 78 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ وابن مردويه . ( 3 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 78 ) وعزاه لسعيد بن منصور وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس بلفظ : من ذبح فنسي أن يسمي فليذكر اسم اللّه عليه وليأكل ولا يدعه للشيطان إذا ذبح على الفطرة فإن اسم اللّه في قلب كل مسلم .