عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

4

اللباب في علوم الكتاب

غير سورة الأنعام » « 1 » [ وما جمعت الشياطين لسورة من القرآن جمعها لها ، ولقد بعث بها إليّ مع جبريل - عليه السلام - ومعه خمسون ملكا أو خمسون ألف ملك ترفعها أو تحفّها حتّى أقرّوها في صدري كما أقرّ ماء في الحوض ، ولقد أعزّني اللّه بها وإيّاكم بها عزّا لا يذلّنا بعده أبدا وبها دحض حجج المشركين وعد من اللّه لا يخلفه . وعن المنكدر لما نزلت سورة « الأنعام » سبّح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : « لقد شيّع هذه السّورة من الملائكة ما سدّ الأفق » . قال الأصوليون : وسبب هذه الفضيلة أنها اشتملت على دلائل التّوحيد والنّبوّة والمعاد ، وإبطال مذهب المبطلين والملحدين ، وذلك يدلّ على أن علم الأصول في غاية الرّفعة ] « 2 » . بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 1 ) قال كعب الأحبار - رضي اللّه عنه - : هذه الآية [ الكريمة ] « 3 » أوّل آية في التوراة « 4 » ، وآخر آية في التوراة « 5 » قوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ [ الإسراء : 111 ] الآية الكريمة « 6 » . قال ابن عبّاس « 7 » - رضي اللّه عنهما - : فتح اللّه بالحمد « 8 » ، فقال : « الحمد اللّه الذي خلق السّماوات والأرض » ، وختمهم بالحمد ، فقال : « وقضى بينهم بالحقّ » ، وقيل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الزمر : 75 ] . فقوله : « الْحَمْدُ لِلَّهِ » فحمد اللّه نفسه تعليما لعباده ، أي : احمدوا اللّه الذي خلق السّموات والأرض خصهما بالذّكر ؛ لأنّهما أعظم المخلوقات فيما يرى العباد ، وفيهما العبرة والمنافع للعباد . واعلم أنّ المدح أعمّ من الحمد ، والحمد أعمّ من الشكر ؛ لأنّ المدح يحصل للعاقل وغير العاقل ، فكما يمدح الرّجل العاقل بفضله ، كذلك يمدح اللّؤلؤ لحسن

--> ( 1 ) أخرجه أبو نعيم في « تاريخ أصفهان » ( 1 / 189 ) وللحديث شاهد عن أسماء بنت يزيد رواه الطبراني كما في « مجمع الزوائد » ( 7 / 23 ) وقال الهيثمي : وفيه شهر بن حوشب وهو ضعيف وقد وثق . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : التوبة . ( 5 ) في أ : التوبة . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 144 ) عن كعب الأحبار وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 5 ) وزاد نسبته لابن الضريس في فضائل القرآن وابن المنذر وأبي الشيخ . ( 7 ) ذكره البغوي في تفسيره 2 / 83 . ( 8 ) في ب : فتح اللّه الخلق بالحمد .