عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

394

اللباب في علوم الكتاب

والمراد بهم : علماء اليهود والنّصارى الذين آتيناهم التّوراة والإنجيل . وقيل : هم مؤمنوا أهل الكتاب ، وقال عطاء : رؤساء أصحاب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 1 » والمراد بالكتاب : القرآن العظيم ، يعلمون أنه منزّل . قرأ « 2 » ابن عامر ، وحفص عن عاصم : « مُنَزَّلٌ » بتشديد الزّاي ، والباقون بتخفيفها ، وقد تقدّم : أنّ أنزل ونزّل لغتان ، أو بينهما فرق ، و « مِنْ رَبِّكَ » لابتداء الغاية مجازا ، و « بالحقّ » حال من الضّمير المستكنّ في « منزّل » أي : ملتبسا بالحقّ ، فالباء للمصاحبة . قوله : « فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » أي : من الشّاكين أنّهم يعلمون ذلك . وقيل : هذا من باب التّهييج والإلهاب ؛ كقوله - تعالى - : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ الأنعام : 14 ] . وقيل : هذا خطاب لكلّ أحد ، والمعنى : لما ظهرت الدّلائل ، فلا ينبغي أن يمتري فيه أحد . وقيل : هذا الخطاب وإن كان في الظّاهر للرّسول ، إلّا أن المراد أمته . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 115 ] وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) في نصب « صِدْقاً وَعَدْلًا » ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكونا مصدرين في موضع الحال ، أي : تمّت الكلمات صادقات في الوعد ، عادلات في الوعيد . الثاني : أنهما نصب على التّمييز . قال ابن عطيّة « 3 » : « وهو غير صواب » وممن قال بكونه تمييزا : الطّبريّ ، وأبو البقاء « 4 » . الثالث : أنهما نصب على المفعول من أجله ، أي : تمّت لأجل الصّدق والعدل الواقعين منهما ، وهو محلّ نظر ، ذكر هذا الوجه أبو البقاء « 5 » . وقرأ الكوفيّون هنا ، وفي يونس في قوله : كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا [ يونس : 33 ] ، إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [ يونس : 96 ] موضعان ، وفي غافر : وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ [ غافر : 6 ] « كلمة » بالإفراد ، وافقهم ابن كثير ، وأبو عمرو على

--> ( 1 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 7 / 47 ) . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 165 السبعة 266 إتحاف فضلاء البشر 2 / 28 النشر 2 / 262 . ( 3 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 337 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 259 . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق .