عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
387
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 113 ] وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا ما هُمْ مُقْتَرِفُونَ ( 113 ) في هذه اللّام ثلاثة أوجه : أحدها : أنها لام « كي » والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » وفيما يتعلّق به احتمالان : الاحتمال الأول : أن يتعلّق ب « يوحي » على أنّها نسق على « غرورا » و « غرورا » مفعول له ، والتقدير : « يوحي بعضهم إلى بعض للغرور وللصّغو » ، ولكن لما كان المفعول له الأوّل مستكملا لشروط النّصب ، نصب ، ولما كان هذا غير مستكمل للشّروط ، وصل الفعل إليه بحرف العلّة ، وقد فاته من الشّروط كونه لم يتّحد فيه الفاعل ، فإنّ فاعل الوحي : « بعضهم » ، وفاعل الصّغو : « الأفئدة » وفات أيضا من الشّروط صريح المصدريّة . والاحتمال الثاني : أن يتعلّق بمحذوف متأخّر بعدها ، فقدّره الزّجّاج : ولتصغى إليه فعلوا ذلك ، وكذا قدّره الزّمخشري ، فقال : ولتصغى جوابه محذوف ، تقديره : وليكون ذلك جعلنا لكلّ نبي عدوا على أن اللّام لام الصّيرورة . والوجه الثاني : أن اللّام لام الصّيرورة وهي الّتي يعبّرون عنها بلام العاقبة ، وهو رأي الزّمخشري ، كما تقدّم حكايته عنه . الوجه الثالث : أنها لام القسم . قال أبو البقاء « 1 » : « إلا أنّها كسرت لمّا لم يؤكد الفعل بالنّون » وما قاله غير معروف ، بل المعروف في هذا القول : أنّ هذه لام كي ، وهي جواب قسم محذوف ، تقديره : واللّه لتصغى فوضع « لتصغى » موضع « لتصغينّ » فصار جواب القسم من قبيل المفرد ؛ كقولك : « والله ليقوم زيد » أي : « أحلف باللّه لقيام زيد » هذا مذهب الأخفش وأنشد : [ الطويل ] 2289 - إذا قلت قدني قال باللّه حلفة * لتغني عنّي ذا إنائك أجمعا « 2 » فقوله : « لتغني » جواب القسم ، فقد ظهر أن هذا القائل يقول بكونها لام كي ، غاية
--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 258 . ( 2 ) البيت لحريث بن عناب . ينظر : خزانة الأدب 11 / 434 ، 435 ، 439 ، 441 ، 443 ، الدرر 4 / 217 ، مجالس ثعلب ص ( 606 ) ، المقاصد النحوية 1 / 354 ، تخليص الشواهد ص ( 107 ) ، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص ( 559 ) ، شرح شواهد المغني 2 / 559 ، 830 ، شرح المفصل 3 / 8 ، مغني اللبيب 1 / 210 ، المقرب 2 / 77 ، همع الهوامع 2 / 2041 الدر المصون 3 / 162 .