عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
372
اللباب في علوم الكتاب
قال أبو جعفر في معانيه : وقيل في الكلام حذف ، والمعنى : وما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون أو يؤمنون ، فحذف هذا لعلم السّامع ، وقدّره غيره : « ما يشعركم بانتفاء الإيمان ، أو وقوعه » . الخامس : أن « لا » غير مزيدة ، وليس في الكلام حذف ، بل المعنى : « وما يدريكم انتفاء إيمانهم » ويكون هذا جوابا لمن حكم عليهم بالكفر ويئس من إيمانهم . وقال الزّمخشري « 1 » : « وما يشعركم : وما يدريكم أنها ، أي : أن الآيات التي يقترحونها » « إذا جاءت لا يؤمنون بها » يعني : « أنا أعلم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون بها ، وأنتم لا تدرون بذلك » . وذلك أنّ المؤمنين كانوا حريصين على إيمانهم ، وطامعين فيه إذا جاءت تلك الآية ، ويتمنّون مجيئها ، فقال - عز وجلّ - : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ على معنى : أنكم لا تدرون ما سبق علمي بهم ، أنهم لا يؤمنون ؛ ألا ترى إلى قوله : كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [ الأنعام : 110 ] انتهى . قال شهاب الدّين « 2 » : بسط قوله إنّهم كانوا يطمعون في إيمانهم ، ما جاء في التّفسير : أنّ المشركين قالوا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنزل علينا الآية الّتي قال اللّه فيها : إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [ الشعراء : 4 ] ونحن واللّه نؤمن ، فأنزل اللّه تعالى : « وَما يُشْعِرُكُمْ » إلى آخرها وهذا الوجه : هو اختيار أبي حيّان « 3 » ، فإنّه قال : « ولا يحتاج الكلام إلى زيادة « لا » ولا إلى هذا الإضمار ، يعني حذف المعطوف ، ولا إلى « أنّ » بمعنى : لعلّ ، وهذا كلّه خروج عن الظّاهر لغير ضرورة ، بل حمله على الظّاهر أولى ، وهو واضح سائغ ، أي : وما يشعركم ويدريكم بمعرفة انتفاء إيمانهم ، لا سبيل لكم إلى الشّعور بها » . السادس : أن « ما » حرف نفي ، يعني : أنه نفى شعورهم بذلك ، وعلى هذا فيطلب ل « يشعركم » فاعل . فقيل : هو ضمير اللّه - تعالى - أضمر للدّلالة عليه ، وفيه تكلّف بعيد ، أي : « وما يشعركم اللّه أنّها إذا جاءت الآيات المقترحة لا يؤمنون » . وقد تقدّم في البقرة كيفيّة قراءة أبي عمرو ل « يشعركم » ، و يَنْصُرْكُمُ [ آل عمران : 160 ] ، ونحوهما عند قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 67 ] ، وحاصلها ثلاثة أوجه : الضّمّ الخالص ، والاختلاس ، والسّكون المحض . وقرأ الجمهور « 4 » : « لا يؤمنون » بياء الغيبة ، وابن عامر ، وحمزة بتاء الخطاب .
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 57 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 156 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 204 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 157 إعراب القراءات السبع 1 / 167 السبعة 265 ، النشر 2 / 261 الحجة لابن خالويه ( 147 ) الوسيط 2 / 311 الحجة لأبي زرعة ( 267 ) إتحاف فضلاء البشر 2 / 26 .