عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
357
اللباب في علوم الكتاب
قوله : « وليقولوا » جوابه ؛ لأن الإضافة تقع بأدنى ملابسة ، وإلا فكلام إمام يتكرّر لا يحمل على فساد . وأما القراءات التي في « درست » فثلاث في المتواتر : فقرأ ابن عامر : « درست » بزنة : ضربت ، وابن كثير وأبو عمرو « دارست » بزنة : قابلت أنت ، والباقون « درست » بزنة ضربت أنت . فأمّا قراءة ابن عامر : فمعناها بليت وقدمت ، وتكرّرت على الأسماع ، يشيرون إلى أنها من أحاديث الأوّلين ، كما قالوا : « أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » * « 1 » . وأما قراءة ابن كثير ، وأبي عمرو : فمعناها : دارست يا محمد غيرك من أهل الأخبار الماضية ، والقرون الخالية حتى حفظتها فقلتها ، كما حكى عنهم فقال : إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ [ النحل : 103 ] . وفي التفسير : أنهم كانوا يقولون : هو يدارس سلمان وعدّاسا . وأما قراءة الباقين : فمعناها : حفظت وأتقنت بالدّرس أخبار الأوّلين ، كما حكي عنهم وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا [ الفرقان : 5 ] أي : تكرر عليها بالدرس يحفظها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : وليقولوا أهل « مكة » حين تقرأ عليهم القرآن : ودرست تعلمت من يسار وجبر ، وكانا عبدين من سبي الروم قرأت علينا تزعم أنه من عند اللّه « 2 » . حكى الواحدي « 3 » في قوله : درس الكتاب قولين : الأول : قال الأصمعيّ : أصله من قولهم : درس الطعام إذا درسه يدرسه دراسا ، والدّرس الدّياس بلغة أهل « الشام » ، قال : ودرس الكلام من هذا ، أي : يدرسه فيخفّ على لسانه . والثاني : قال أبو الهيثم « 4 » : درست الكتاب ، أي : ذللته بكثرة القراءة حتى خفّ حفظه من قولهم : درست الثوب أدرسه درسا ، فهو مدروس ودريس ، أي : أخلقته ، ومنه قيل للثوب الخلق : دريس لأنه قد لان والدراسة الرياضة ، ومنه درست السّورة حتى
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 151 السبعة 264 ، النشر 2 / 261 الحجة للفارسي 3 / 373 ، المحتسب 1 / 225 إتحاف فضلاء البشر 2 / 25 الوسيط 2 / 309 الحجة لأبي زرعة ( 263 ) التبيان 1 / 258 الفراء 1 / 349 المشكل 1 / 264 . ( 2 ) أخرجه الطبري ( 5 / 300 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 17 ) وزاد نسبته لابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 111 . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 111 .