عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

336

اللباب في علوم الكتاب

وقال مكي « 1 » : « وأجاز الكسائي رفع « الجنّ » على معنى هم الجنّ » . فلم يروها عنه قراءة ، وكأنه لم يطّلع على أن غيره قرأها كذلك . وقرأ شعيب بن أبي حمزة « 2 » ، ويزيد بن قطيب ، وأبو حيوة في رواية عنهما أيضا « شركاء الجنّ » بخفض « الجنّ » . قال الزّمخشري « 3 » : « وقرىء بالجر على الإضافة التي للتّبيين ، فالمعنى : أشركوهم في عبادتهم ؛ لأنهم أطاعوهم كما أطاعوا اللّه » . قال أبو حيّان « 4 » : ولا يتّضح معنى هذه القراءة ؛ إذ التقدير : وجعلوا شركاء الجن للّه . قال شهاب الدين « 5 » : معناها واضح بما فسّره الزمخشري « 6 » في قوله ، والمعنى : أشركوهم في عبادتهم إلى آخره ، ولذلك سمّاها إضافة تبيين أي أنه بين الشركاء ، كأنه قيل : الشركاء المطيعين للجن . قوله : « وخلقهم » . الجمهور « 7 » على « خلقهم » بفتح اللام فعلا ماضيا ، وفي هذه الجملة احتمالان : أحدهما : أنها حالية ف « قد » مضمرة عند قوم ، وغير مضمرة عند آخرين . والثاني : أنها مستأنفة لا محلّ لها ، والضمير في « خلقهم » فيه وجهان : أحدهما : أنه يعود على الجاعلين ، أي : جعلوا له شركاء ، مع أنه خلقهم وأوجدهم منفردا بذلك من غير مشاركة له في خلقهم ، فكيف يشركون به غيره ممن لا تأثير له في خلقهم ؟ والثاني : أنه يعود على الجنّ ، أي : والحال أنه خلق الشركاء ، فكيف يجعلون مخلوقه شريكا له ؟ وقرأ يحيى « 8 » بن يعمر : « وخلقهم » بسكون اللام . قال أبو حيان « 9 » - رحمه اللّه - : « وكذا في مصحف عبد اللّه » . قال شهاب الدين « 10 » : قوله : « وكذا في مصحف عبد اللّه » فيه نظر من حيث إن الشّكل الاصطلاحي أعني ما يدل على الحركات الثلاث ، وما يدلّ على السكون كالجزء منه كانت حيث مصاحف السلف منها مجردة ، والضبط الموجود بين أيدينا اليوم أمر

--> ( 1 ) ينظر : المشكل 1 / 282 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 145 ، البحر المحيط 4 / 196 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 52 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 196 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 145 . ( 6 ) ينظر : الكشاف 2 / 52 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 145 ، البحر المحيط 4 / 196 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 ، البحر المحيط 4 / 196 . ( 9 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 197 . ( 10 ) ينظر : الدر المصون 3 / 146 .