عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

326

اللباب في علوم الكتاب

فرفع « الخمر » وهي مفعولة على معنى : والخمر أحلّها الطّعنة . والوجه الثاني : أن يرتفع عطفا على « قنوان » تغليبا للجوار ؛ كقول الشاعر : [ الوافر ] 2274 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وزجّجن الحواجب والعيونا « 1 » فنسق « العيون » على « الحواجب » تغليبا للمجاورة ، والعيون لا تزجّج كما أن الجنّات من الأعناب لا يكنّ من الطّلع ، هذا نص مذهب ابن الأنباري أيضا ، فتحصّل له في الآية الكريمة مذهبان ، وفي الجملة فالجواب ضعيف ، وقد تقدّم أنه من خصائص النّعت . والثالث : أن يعطف على « قنوان » . قال الزمخشري « 2 » : على معنى محاطة أو مخرجة من النخل قنوان ، وجنات من أعناب أي من نبات أعناب . قال أبو حيان « 3 » رحمه اللّه تعالى : وهذا العطف على ألّا يلحظ فيه قيد من النخل ، فكأنه قال : ومن النخل قنوان دانية ، وجنات من أعناب حاصلة ، كما تقول : « من بني تميم رجل عاقل ورجل من قريش منطلقان » . قال شهاب الدين « 4 » رحمه اللّه : وقد ذكر الطبري أيضا هذا الوجه أعني عطفها على « قنوان » ، وضعّفه ابن عطية « 5 » ، كأنه لم يظهر له ما ظهر لأبي القاسم من المعنى المشار إليه ، ومنع أبو البقاء « 6 » عطفه على « قنوان » ، قال : « لأن العنب لا يخرج من النخل » . وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة قال أبو حاتم : « هذه القراءة محال لأن الجنات من الأعناب لا تكون من النخل » . قال شهاب الدين « 7 » : أما جواب أبي البقاء فبما قاله الزمخشري . وأما جواب أبي عبيد وأبي حاتم فبما تقدّم من توجيه الرفع ، و « من أعناب » صفة ل « جنات » فتكون في محلّ رفع ونصب بحسب القراءتين ، وتتعلق بمحذوف . قوله : « وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ » لم يقرأهما أحد إلّا منصوبين ، ونصبهما : إما عطف على « جنات » ، وإما على « نبات » وهذا ظاهر قول الزمخشري « 8 » ، فإنه قال : وقرىء « وجنات » بالنصب عطفا على « نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ » أي : وأخرجنا به جنات من أعناب ، وكذلك قوله : « وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ » .

--> - 456 ، والإنصاف 1 / 187 ، وأوضح المسالك 2 / 96 ، شرح المفصل 1 / 32 ، 8 / 70 . الدر المصون 3 / 141 وحصين هذا : هو ابن أصرم ، فارس من سادات ضبّة ، قتل بين يدي أم المؤمنين عائشة . ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 52 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 194 . ( 4 ) ينظر : الدر المصون 3 / 141 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 328 . ( 6 ) ينظر : الإملاء 1 / 255 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 141 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 2 / 52 .