عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
320
اللباب في علوم الكتاب
والجمهور « 1 » على « نخرج » مسندا إلى ضمير المعظم نفسه . وقرأ ابن محيصن « 2 » والأعمش : « يخرج » بياء الغيبة مبنيا للمفعول و « حبّ » قائم مقام فاعله ، وعلى كلتا القراءتين تكون الجملة صفة ل « خضرا » وهذا هو الظاهر ، وجوّزوا فيها أن تكون مستأنفة ، و « متراكب » رفعا ونصبا صفة ل « حب » بالاعتبارين ، والمعنى أن تكون الحبّات متراكبة بعضها فوق بعض ، مثل [ سنابل ] « 3 » البرّ والشعير والأرز ، وسائر الحبوب ، ويحصل فوق السّنبلة أجسام دقيقة حادة كأنها الإبر ، والمقصود [ من تخليقها منع الطير من التقاط تلك الحبّات المتراكبة . قوله : وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ يجوز في هذه الجملة أوجه : ] « 4 » أحسنها : أن يكون « مِنَ النَّخْلِ » خبرا مقدما ، و « مِنْ طَلْعِها » بدل بعض من كل بإعادة العامل ، فهو كقوله تعالى : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ [ الأحزاب : 21 ] . و « قنوان » مبتدأ مؤخر ، وهذه الجملة ابتدائية عطفت على الفعلية قبلها . الثاني : أن يكون « قنوان » فاعلا بالجار قبله ، وهو « مِنَ النَّخْلِ » و « مِنْ طَلْعِها » على ما تقدّم من البدليّة ، وذلك على رأي الأخفش . الثالث : أن تكون المسألة من باب التّنازع ، يعني أن كلّا من الجارّين يطلب « قنوان » على أنه فاعل على رأي الأخفش ، فإن أعملت الثاني ، وهو مختار قول البصريين أضمرت في الأوّل ، وإن أعملت الأوّل كما هو مختار قول الكوفيين أضمرت في الثاني . قال أبو البقاء « 5 » : والوجه الآخر أن يرتفع « قنوان » على أنه فاعل « مِنْ طَلْعِها » فيكون في « مِنَ النَّخْلِ » ضمير يفسره « قنوان » وإن رفعت [ « قنوان » ] « 6 » بقوله : « وَمِنَ النَّخْلِ » على قول من أعمل أول الفعلين جاز ، وكان في « مِنْ طَلْعِها » ضمير مرفوع قلت : فقد أشار بقوله : على أنه فاعل « مِنْ طَلْعِها » إلى إعمال الثاني . الرابع : أن يكون « قنوان » مبتدأ ، و « مِنْ طَلْعِها » الخبر ، وفي « مِنَ النَّخْلِ » ضمير ، تقديره ونبت من النخل شيء أو ثمر ، فيكون « مِنْ طَلْعِها » بدلا منه . قاله أبو « 7 » البقاء رحمه اللّه ، وهذا كلام لا يصح ؛ لأنه بعد أن جعل « مِنْ طَلْعِها » الخبر ، فكيف يجعله بدلا ؟ فإن قيل : يجعله بدلا منه ؛ لأن « مِنَ النَّخْلِ » خبر للمبتدأ .
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 137 ، البحر المحيط 4 / 192 - 193 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 137 ، البحر المحيط 4 / 192 - 193 . ( 3 ) في أ : سنبل . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 255 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 255 .