عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
316
اللباب في علوم الكتاب
2267 - وما المال والأهلون إلّا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع « 1 » والإنشاء : الإحداث والتربية ، ومنه : إنشاء السحاب ، وقال تبارك وتعالى : أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ [ الزخرف : 18 ] فهذا يراد به التربية ، وأكثر ما يستعمل الإنشاء في إحداث الحيوان ، وقد جاء في غيره قال تبارك وتعالى : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ [ الرعد : 12 ] . والإنشاء : قسيم الخبر ، وهو ما لم يكن له خارج ، وهل هو مندرج في الطّلب أو بالعكس ، أو قسم برأسه ؟ خلاف . وقيل على سبيل التقريب : هو مقارنة اللفظ لمعناه . قال الزمخشري « 2 » : « فإن قلت : فلم قيل : « يعلمون » مع ذكر النجوم ، و « يفقهون » مع ذكر إنشاء بني آدم ؟ قلت : كأن إنشاء الإنس من نفس واحدة ، وتصريفهم على أحوال مختلفة ألطف وأدقّ صنعة وتدبيرا ، فكان ذكر الفقه الذي هو استعمال فطنة ، وتدقيق نظر مطابقا له » . فصل في تفسير الاستقرار قال ابن عبّاس في أكثر الروايات : إن المستقر هو الأرحام ، والمستودع الأصلاب « 3 » . قال كريب : كتب [ جرير إلى ] « 4 » ابن عباس يسأله عن هذه الآية الكريمة ، فأجاب : « المستودع » : الصّلب ، و « المستقر » : الرحم ، ثم قرأ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [ الحج : 5 ] . قال سعيد بن جبير : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : هل تزوجت ؟ قلت : لا ، قال : أما إنه ما كان من مستودع في ظهرك ، فسيخرجه اللّه عزّ وجلّ « 5 » ويؤيده أيضا أن النّطفة لا تبقى في [ صلب الأب زمانا طويلا والجنين يبقى في رحم الأم زمانا طويلا فلما كان المكث في الرحم أكثر مما في صلب الأب كان حمل الاستقرار على المكث في الرحم ] « 6 » أولى . وقيل : « المستقر » صلب الأب ، و « المستودع » رحم الأم ؛ لأن النطفة حصلت في
--> ( 1 ) البيت للبيد ، وهو في ديوانه ص ( 89 ) ، شرح الحماسة 1 / 144 ، الدر المصون 3 / 136 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 50 - 51 . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 283 ) والحاكم ( 2 / 316 ) من حديث ابن عباس وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 66 ) من طرق عن سعيد بن جبير وزاد نسبته لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) أخرجه الطبري ( 5 / 283 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 3 / 66 ) وعزاه لعبد الرزاق . ( 6 ) سقط في أ .