عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
311
اللباب في علوم الكتاب
قلت : ما هو بمعنى الماضي ، وإنما هو دالّ على فعل مستمر في الأزمنة . قال أبو حيّان « 1 » : أما قوله : إنما هو دالّ على فعل مستمر في الأزمنة يعني : فيكون عاملا ، ويكون للمجرور إذ ذاك بعده موضع فيعطف عليه « الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ » قال : « وهذا ليس بصحيح إذا كان لا يتقيّد بزمن خاصّ ، وإنما هو للاستمرار ، فلا يجوز له أن يعمل ، ولا لمجروره محلّ ، وقد نصّوا على ذلك ، وأنشدوا عليه قول القائل في ذلك : [ البسيط ] 2265 - ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » فليس « الكاسب » هنا مقيدا بزمان ، و « إن » تقيّد بزمان فإما أن يكون ماضيا دون « أل » فلا يعمل عند البصريين ، أو ب « أل » أو حالا أو مستقبلا ، فيعمل فيضاف على ما تقرر في النحو » . ثم قال : وعلى تقدير تسليم أن الذي للاستمرار يعلم ، فلا يجوز العطف على محلّ مجروره ، بل مذهب « 3 » سيبويه - رحمه اللّه - في « الذي » بمعنى الحال والاستقبال ألّا يجوز العطف على محلّ مجروره ، بل على النصب بفعل مقدّر لو قلت : هذا ضارب زيد وعمرا [ لم يكن نصب عمرا ] « 4 » على المحل [ على الصحيح ] « 5 » وهو مذهب سيبويه ؛ لأن شرط العطف على الموضع مفقود ، وهو أن يكون للموضع محرز لا يتغير ، وهذا موضّح في علم النحو . قال شهاب الدين « 6 » : وقد ذكر الزّمخشري في أوّل الفاتحة في مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 2 ] أنه لمّا لم يقصد به زمان صارت إضافته محضة ، فلذلك وقع صفة للمعارف فمن لازم قوله : إنه يتعرف بالإضافة ألّا يعمل ؛ لأن العامل في نيّة الانفصال عن الإضافة ، ومتى كان في نيّة الانفصال كان نكرة ومتى كان نكرة فلا يقع صفة للمعرفة ، وهذا حسن حيث يرد عليه بقوله : وقد تقدم تحقيق هذا في الفاتحة . وقرأ أبو حيوة « 7 » : « والشّمس والقمر » جرّا نسقا على اللفظ وقرأ « 8 » شاذّا « والشّمس والقمر » رفعا على الابتداء ، وكان من حقّه أن يقرأ « حسبان » رفعا على الخبر ، وإنما قرأه نصبا فالخبر حينئذ محذوف ، تقديره مجعولان حسبانا ، أو مخلوقان حسبانا . فإن قلت : لا يمكن في هذه القراءة رفع « حسبان » حتى تلزم القارئ بذلك ؛ لأن الشّمس والقمر ليسا نفس الحسبان . فالجواب : أنهما في قراءة النصب إما مفعولان أوّلان ، و « حسبان » ثان ، وإما
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 190 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الكتاب 1 / 56 ، 1 / 86 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 3 / 134 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 - 134 ، البحر المحيط 4 / 190 ، حجة القراءات لأبي زرعة ( 262 ) إتحاف فضلاء البشر 2 / 24 ، التبيان 1 / 523 ، الزجاج 2 / 201 . ( 8 ) انظر الدر المصون 3 / 133 - 134 ، البحر المحيط 4 / 190 ، الحجة لأبي زرعة ( 262 ) ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 24 ، التبيان 1 / 523 ، النشر 2 / 260 .