عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

309

اللباب في علوم الكتاب

قلت : فيه وجهان : أحدهما : أن يراد : فالق ظلمة الإصباح ، يعني أنه على حذف مضاف . والثاني : أنه يراد : فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ، وقالوا : انشق عمود الفجر وانصدع ، وسمّوا الفجر فلقا بمعنى مفلوق ؛ قال الطائي : [ البسيط ] 2262 - وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 1 » وقرىء « 2 » : « فالق » و « جاعل » بالنصب على المدح انتهى . وأنشد غيره في ذلك : [ البسيط ] 2263 - فانشقّ عنها عمود الفجر جافلة * عدو النّحوص تخاف القانص اللّحما « 3 » قال الليث « 4 » : الصبح والصباح هما أوّل النهار ، وهو أوّل النهار ، وهو الإصباح أيضا ، قال تبارك وتعالى : « فالِقُ الْإِصْباحِ » يعني الصبح . وقيل : إن الإصباح مصدر سمّي به الصبح كما تقدم . قوله : « وجاعل اللّيل » قرأ الكوفيون « 5 » : « جعل » فعلا ماضيا ، والباقون بصيغة اسم الفاعل والرّسم يحتملهما ، و « اللّيل » منصوب عند الكوفيين بمقتضى قراءتهم ، ومجرور عند غيرهم ، ووجه قراءتهم له فعلا مناسبة ما بعده ، فإن بعده أفعالا ماضية نحو : « جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ » و « هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ » إلى آخر الآيات ويكون « سكنا » إما مفعولا ثانيا على أنّ الجعل [ بمعنى التصيير ، وإما حالا على أنه بمعنى ] « 6 » الخلق ، وتكون الحال مقدّرة ، وأما قراءة غيرهم ف « جاعل » يحتمل أن يكون بمعنى المضي ، ويؤيده قراءة الكوفيين ، والماضي عند البصريين لا يعمل إلا مع « أل » خلافا لبعضهم في منع إعمال المعرّف بها ، وللكسائي « 7 » في إعماله مطلقا ، فإذا تقرّر ذلك ف « سكنا » منصوب بفعل مضمر عند البصريين « 8 » ، وعلى مقتضى مذهب الكسائي ينصبه به .

--> ( 1 ) صدر بيت لحاتم الطائي وعجزه : وأول الغيث قطر ثم ينسكب ينظر : الكشاف 2 / 49 ، العمدة 1 / 19 ، الدر المصون 3 / 133 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 132 ، البحر المحيط 4 / 190 . ( 3 ) ينظر : حاشية الشهاب 4 / 100 ، الدر المصون 3 / 133 . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 80 . ( 5 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 ، البحر المحيط 4 / 190 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 23 ، الحجة لأبي زرعة 262 ، السبعة 263 ، النشر 2 / 260 ، التبيان 1 / 523 ، الزجاج 2 / 201 ، الحجة لابن خالويه 146 . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 ، البحر المحيط 4 / 190 ، إتحاف فضلاء البشر 2 / 23 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 133 ، البحر المحيط 4 / 190 .