عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

301

اللباب في علوم الكتاب

يقرؤها بالرفع ؛ لأنّا قد وجدنا العرب تجعل « بين » اسما من غير « ما » ، ويصدّق ذلك قوله تعالى : بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما [ الكهف : 61 ] فجعل « بين » اسما من غير « ما » ، وكذلك قوله - تبارك وتعالى - : هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ [ الكهف : 78 ] قال : « وقد سمعناه في غير موضع من أشعارها » ثمّ ذكر ما ذكرته عن أبي عمرو بن العلاء ، ثمّ قال : « وقرأها الكسائيّ « 1 » نصبا » ، وكان يعتبرها بحرف عبد اللّه : « لقد تقطّع ما بينكم » . وقال الزّجّاج « 2 » : والرّفع أجود ، والنّصب جائز ، والمعنى : « لقد تقطّع ما كان من الشّركة بينكم » . الثالث : أن هذا الكلام محمول على معناه ؛ إذ المعنى : لقد تفرّق جمعكم وتشتت ، وهذا لا يصلح أن يكون تفسير إعراب . قوله : « ما كنتم » « ما » يجوز أن تكون موصولة اسميّة ، أو نكرة موصوفة ، أو مصدريّة ، والعائد على الوجهين الأوّلين محذوف ، بخلاف الثّالث فالتّقدير : تزعمونهم شركاء أو شفعاء ؛ فالعائد هو المفعول الأوّل ، وشركاء هو الثّاني ؛ فالمفعولان محذوفان اختصارا ؛ للدلالة عليهما إن قلنا : إنّ « ما » موصولة اسميّة ، أو نكرة موصوفة ، ويجوز أن يكون الحذف اختصارا ؛ إن قلنا : إنّها مصدريّة ؛ لأن المصدريّة لا تحتاج إلى عائد ، بخلاف غيرها ، فإنّها تفتقر إلى عائد ؛ فلا بد من الالتفات إليه ، وحينئذ يلزم تقدير المفعول الثّاني ، ومن الحذف اختصارا : [ الطويل ] 2253 - بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة * ترى حبّهم عارا عليّ وتحسب ؟ « 3 » أي : تحسب حبّهم عارا عليّ . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 95 ] إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 95 ) لما قرر التّوحيد وأردفه بتقرير أمر النّبوّة ، وتكلّم في بعض تفاريع هذا الأصل ، عاد إلى ذكر الدّلائل الدّالّة على وجود الصّانع ، وكمال قدرته ، وحكمته ، وعلمه ، تنبيها على أنّ المقصود الأصليّ من جميع المباحث العقليّة ، والنقلية : معرفة اللّه بذاته ، وصفاته ، وأفعاله . قوله : « فالِقُ الْحَبِّ » : يجوز أن تكون الإضافة محضة ، على أنّها اسم فاعل بمعنى الماضي ؛ لأنّ ذلك قد كان ، ويدلّ عليه قراءة عبد اللّه : « فلق » فعلا ماضيا ، ويجوز أن

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 186 ، الدر المصون 3 / 130 ، والمحرر الوجيز 2 / 324 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 300 . ( 3 ) البيت للكميت بن زيد ينظر : المقرب 1 / 116 ، الهمع 1 / 152 ، وأوضح المسالك 1 / 202 ، التصريح 1 / 259 .