عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

291

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه منصوب ب « تجزون » والوقف حينئذ على « أنفسكم » ، والابتداء بقوله : « اليوم » ، والمراد ب « اليوم » يحتمل أن يكون وقت الاحتضار ، وأن يكون يوم القيامة ، و « عذاب » مفعول ثان ، والأول قام مقام الفاعل . والهون : الهوان ؛ قال تعالى : أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ [ النحل : 59 ] . وقال ذو الأصبع : [ البسيط ] 2237 - إذهب إليك فما أمّي براعية * ترعى المخاض ولا أغضي على الهون « 1 » وقالت الخنساء : [ المتقارب ] 2238 - يهين النّفوس وهون النّفو * س يوم الكريهة أبقى لها « 2 » وأضاف العذاب إلى الهون إيذانا بأنه متمكّن فيه ، وذلك أنه ليس كل عذاب يكون فيه هون ؛ لأنه قد لا يكون فيه هون ؛ لأنه قد يكون على سبيل الزّجر والتأديب ويجوز أن يكون من إضافة الموصوف إلى صفته ، وذلك أن الأصل العذاب الهون وصف به مبالغة ، ثم أضافه إليه على حدّ إضافته في قولهم : بقلة الحمقاء ونحوه ، ويدل عليه أن الهون بمعنى قراءة عبد اللّه وعكرمة كذلك . و « الهون » بفتح الهاء : الرّفق والدّعة ؛ قال تبارك وتعالى : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً [ الفرقان : 63 ] . واعلم أنه - تبارك وتعالى - جمع هناك بين الإيلام والإهانة ، فكما أن الثواب شرطه أن يكون منفعة معروفة بالتعظيم ، فكذا العقاب شرطه أن يكون مضرّة مقرونة بالإهانة . قوله : « بِما كُنْتُمْ » « ما » مصدرية ، أي : بكونكم قائلين غير الحقّ ، وكونكم مستكبرين و « الباء » متعلقة ب « تجزون » أي : بسببه ، و « غَيْرَ الْحَقِّ » نصبه من وجهين : أحدهما : أنه مفعول به ، أي : تذكرون غير الحق . والثاني : أنه نعت مصدر محذوف ، أي : تقولون القول غير الحق . وقوله : « وَكُنْتُمْ » يجوز فيه وجهان : أظهرهما : أنه عطف على « كنتم » الأولى ، فتكون صلة كما تقدم . والثاني : أنها جملة مستأنفة سيقت للإخبار بذلك و « عَنْ آياتِهِ » متعلّق بخبر « كان » ، وقدم لأجل الفواصل ، والمراد بقوله : « كُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ » أي : تتعظّمون عن الإيمان بالقرآن لا تصدّقونه .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الطبري 5 / 272 ، الأمالي 1 / 256 ، لسان العرب ( هون ) ، الدر المصون 3 / 124 . ( 2 ) البيت ينظر : تفسير الطبري 5 / 272 ، لسان العرب ( هون ) ، شرح الحماسة 1 / 140 ، الأغاني 13 / 136 ، الدر المصون 3 / 124 .