عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

288

اللباب في علوم الكتاب

الوحي » ، أو الإيحاء . والأوّل أولى ؛ لأن فيه فائدة جديدة ، بخلاف الثاني فإن معنى المصدر مفهوم من الفعل قبله . قوله : « وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ » جملة حالية ، وحذف الفاعل هنا تعظيما له ؛ لأن الموحي هو اللّه تعالى . قوله : « وَمَنْ قالَ » مجرور المحلّ ؛ لأنه نسق على « من » المجرور ب « من » أي : وممن قال ، وقد تقدم نظير هذا الاستفهام في « البقرة » وهناك سؤال وجوابه . قوله سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ وقرأ أبو حيوة « 1 » : « سأنزّل » مضعفا وقوله : « مثل » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المفعول به ، أي : سأنزل قرآنا مثل ما أنزل اللّه ، و « ما » على هذا موصولة اسمية ، أو نكرة موصوفة ، أي : مثل الذي أنزله ، أو مثل شيء أنزله . والثاني : أن يكون نعتا لمصدر محذوف ، تقديره : سأنزل إنزالا مثل ما أنزل اللّه ، و « ما » على هذا مصدرية ، أي : مثل إنزال اللّه . فصل في نزول الآية قيل : نزلت هذه الآية الكريمة في عبد اللّه بن أبي سرح كان قد أسلم ، وكان يكتب الوحي للنبي صلى اللّه عليه وسلم فكان إذا أملى عليه « سَمِيعاً بَصِيراً » * كتب عليما حكيما ، وإذا أملى عليه « عَلِيماً حَكِيماً » * كتب « غَفُوراً رَحِيماً » * فلما نزل قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ [ المؤمنون : 12 ] أملاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعجب عبد اللّه من تفصيل خلق الإنسان ، فلما انتهى إلى قوله : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فقال : فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [ المؤمنون : 14 ] فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اكتبها فهكذا نزلت » فشكّ عبد اللّه . فقال : لئن كان محمد صادقا فقد أوحى إلي كما أوحي إليه فارتدّ عن الإسلام ، ولحق بالمشركين ، ثم رجع عبد اللّه إلى الإسلام قبل فتح « مكّة » المشرفة ، إذ نزل النبي صلى اللّه عليه وسلم . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما وغيره : يريد النّضر بن الحارث ، والمستهزئين ، وهو جواب لقولهم : لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا [ الأنفال : 31 ] وقوله في القرآن : إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ * فكل أحد يمكنه الإتيان [ بمثله ] « 2 » . « وَلَوْ تَرى » يا محمد « إِذِ الظَّالِمُونَ » و « إذ » منصوب ب « ترى » ، ومفعول الرؤية محذوف ، أي : ولو ترى الكفّار الكذبة ، ويجوز ألا يقدّر لها مفعول ، أي : ولو كنت من أهل الرّؤية في هذا الوقت ، وجواب « لو » محذوف ، أي : لرأيت أمرا عظيما . و « الظالمون » يجوز أن تكون فيه « أل » للجنس ، وأن تكون للعهد ، والمراد بهم من تقدّم

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 122 ، البحر المحيط 4 / 184 . ( 2 ) في أ : مثله .