عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

271

اللباب في علوم الكتاب

الهدى ، والمعنى اقتد اقتداء الهدى ، ويجوز أن يكون الهدى مفعولا لأجله ؛ أي : فبهداهم اقتد لأجل الهدى . وقيل : الاقتداء ؛ أي : اقتد الاقتداء ، ومن إضمار المصدر قول الشاعر : [ البسيط ] 2230 - هذا سراقة للقرآن يدرسه * والمرء عند الرّشا إن يلقها ذيب « 1 » أي : يدرس الدّرس ، ولا يجوز أن تكون « الهاء » ضمير القرآن ؛ لأن الفعل قد تعدّى له ، وإنما زيدت « اللام » تقوية له ، حيث تقدّم معموله ، وكذلك جعل النّحاة نصب « زيدا » من « زيدا ضربته » بفعل مقدّر ، خلافا للفراء « 2 » . قال ابن الأنباريّ : « إنها ضمير المصدر المؤكد النائب عن الفعل ، وإن الأصل : اقتد اقتد ، ثم جعل المصدر بدلا من الفعل الثاني ، ثم أضمر فاتّصل بالأول » . وأما قراءة ابن عامر « 3 » فالظّاهر فيها أنها ضمير ، وحرّكت بالكسر من غير وصل وهو الذي يسميه القرّاء الاختلاس تارة ، وبالصلة وهو المسمّى إشباعا أخرى كما قرىء : أَرْجِهْ [ الأعراف : 111 ] ونحوه . وإذا تقرّر هذا فقول ابن مجاهد عن ابن عامر « يشمّ الهاء من غير بلوغ ياء » وهذا غلط ؛ لأن هذه « الهاء » هاء وقف لا تعرب في حال من الأحوال ، أي : لا تحرك وإنما تدخل ليتبيّن بها حركة ما قبلها ليس بجيّد لما تقرر من أنها ضمير المصدر ، وقد ردّ الفارسي « 4 » قول ابن مجاهد بما تقدم . والوجه الثاني : أنها هاء سكت أجريت مجرى الضمير ، كما أجريت هاء الضمير مجراها في السكون ، وهذا ليس بجيّد ، ويروى قول المتنبي : [ البسيط ] 2231 - واحرّ قلباه ممّن قلبه شبم * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 5 » بضم « الهاء » وكسرها على أنها « هاء » السّكت ، شبّهت بهاء الضمير فحركت ، والأحسن أن تجعل الكسر لالتقاء الساكنين لا لشبهها بالضمير ؛ لأن « هاء » الضمير لا تكسر بعد الألف ، فكيف بما يشبهها ؟ والاقتداء في الأصل طلب الموافقة قاله اللّيث . ويقال : قدوة وقدو وأصله من القدو وهو أصل البناء الذي يتشعب منه تصريف الاقتداء .

--> ( 1 ) تقدم برقم 840 . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن 10 / 82 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 118 . ( 4 ) ينظر : الحجة 2 / 412 . ( 5 ) صدر بيت وعجزه : ومن بجسمي وحالي عنده سقم ينظر : ديوانه 4 / 180 ، ابن يعيش 10 / 44 ، التصريح 2 / 183 ، العمدة 2 / 123 ، الدر المصون 3 / 118 .