عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
27
اللباب في علوم الكتاب
كهذه الآية ، أو يقترن ب « قد » نحو : « ما زيد إلّا قد قام » وهنا التفات من خطابه بقوله : « خلقكم » إلى آخره إلى الغيبة بقوله : « وَما تَأْتِيهِمْ » . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 5 ] فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 ) « الفاء » هنا للتّعقيب ، يعني : أنّ الإعراض عن الآيات أعقبه التّكذيب . وقال الزمخشري « 1 » : « فقد كذّبوا » مردود على كلام محذوف ، كأنه قيل : إن كانوا معرضين عن الآيات ، فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها . وقال أبو حيان « 2 » : ولا ضرورة تدعو إلى هذا في انتظام الكلام وقوله : « بالحق » من إقامة الظاهر مقام المضمر ، إذ الأصل : فقد كذبوا بها أي : بالآية . فصل في بيان المراد « بالحق » والمراد بالحقّ هاهنا القرآن . وقيل : [ محمد صلى اللّه عليه وسلم وقيل : ] « 3 » جميع الآيات . فصل [ في ترتيب أمور الكفار على ثلاث مراتب ] واعلم أنّه - تعالى - رتّب أمور هؤلاء الكفّار على ثلاث مراتب : أولها : كونهم معرضين عن التأمّل والتّفكر في الدّلائل [ والبيّنات ] « 4 » . والمرتبة الثانية : كونهم مكذّبين بها ، وهذه أزيد مما قبلها ؛ لأنّ المعرض عن الشّيء قد لا يكون مكذبا به ، بل قد يكون غفل عنه ؛ فإذا صار مكذّبا به ، فقد زاد على الإعراض . والمرتبة الثالثة : كونهم مستهزئين بها ؛ [ لأن المكذب ] « 5 » بالشيء قد لا يبلغ تكذيبه به إلى حدّ الاستهزاء ، فإذا بلغ إلى هذا الحدّ ، فقد بلغ الغاية القصوى في الإنكار ، [ ثم ] « 6 » بيّن - تعالى - أنّ أولئك الكفّار وصلوا في هذه المراتب الثلاثة على هذا الترتيب « 7 » . قوله تعالى : فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ . « الأنباء » جمع « نبأ » ، وهو ما يعظم وقعه من الأخبار ، وفي الكلام حذف ، أي : يأتيهم مضمون الأنباء ، و « به » متعلّق بخبر « كانوا » .
--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 5 ، والبحر المحيط 4 / 79 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 79 . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) ينظر : الرازي 12 / 130 .