عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
259
اللباب في علوم الكتاب
الثالث : كذلك ، إلا أنّ « لهم » خبر مقدّم ، و « الأمن » مبتدأ مؤخر ، والجملة خبر الموصول . الرابع : أن يكون « أولئك » مبتدأ ثانيا ، و « لهم » خبره ، و « الأمن » فاعل به ، والجملة خبر الموصول . الخامس : وإليه ذهب أبو جعفر النحاس ، والحوفي أن « لهم الأمن » خبر الموصول ، وأن « أولئك » فاصلة ، وهو غريب ؛ لأن الفصل من شأن الضمائر لا من شأن أسماء الإشارة . وأمّا على قولنا بأن « الذين » خبر مبتدأ محذوف ، فيكون « أولئك » مبتدأ فقط ، وخبره الجملة بعده ، أو الجار وحده ، و « الأمن » فاعل به ، والجملة الأولى على هذا منصوبة بقول مضمر ، أي : قل لهم الذين آمنوا إن كانت من كلام الخليل ، أو قالوا هم الذين إن كانت من كلام قومه . قوله : « وَلَمْ يَلْبِسُوا » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنها معطوفة على الصّلة ، فلا محلّ لها حينئذ . والثاني : أن تكون الواو للحال ، والجملة بعدها في محلّ نصب على الحال ، أي : آمنوا غير ملبسين إيمانهم بظلم . وهو كقوله تعالى : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ [ مريم : 20 ] ، ولا يلتفت إلى قول ابن عصفور ، حيث جعل وقوع الجملة المنفية حالا قليلا ، ولا إلى قول ابن خروف ، حيث جعل الواو واجبة الدخول على هذه الجملة ، وإن كان فيها ضمير يعود على الحال . والجمهور « 1 » على « يلبسوا » بفتح الياء بمعنى « يخلطونه » . وقرأ « 2 » عكرمة بضمها من الإلباس . « وهم مهتدون » يجوز استئنافها وحاليتها . فصل في تفسير الآية روى علقمة عن عبد اللّه قال : لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ شقّ ذلك على المسلمين ، فقالوا : يا رسول اللّه ، فأيّنا لا يظلم نفسه ، فقال : ليس ذلك ، إنّما هو الشّرك ، ألم تسمعوا إلى ما قال لقمان لابنه : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 3 » [ لقمان : 13 ] .
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 163 ، البحر المحيط 4 / 176 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 113 ، البحر المحيط 4 / 176 . ( 3 ) أخرجه البخاري 1 / 109 كتاب الإيمان : باب ظلم دون ظلم ( 32 ) وفي 6 / 48 كتاب أحاديث الأنبياء : باب قول اللّه تعالى : وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( 3360 ) وفي 6 / 537 ( 3428 ) ، ( 3429 ) .