عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
253
اللباب في علوم الكتاب
هي الأولى واستدلّ سيبويه على ذلك بأن نون الرفع قد عهد حذفها دون ملاقاة مثل رفعا ؛ وأنشد : [ الطويل ] 2220 - فإن يك قوم سرّهم ما صنعتم * ستحتلبوها لاقحا غير باهل « 1 » أي : فستحتلبونها ، لا يقال : إن النون قد حذفت جزما في جواب الشرط ؛ لأن الفاء هنا واجبة الدخول لعدم صلاحية الجملة الجزائية شرطا ، وإذا تقرر وجوب الفاء ، وإنما حذفت ضرورة ثبت أن نون الرفع كان من حقها الثبوت ، إلا أنها حذفت ضرورة ، وأنشدوا أيضا قوله : [ الرجز ] 2221 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذّكي « 2 » أي : تبيتين وتدلكين . وفي الحديث : « والّذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » ف « لا » الدّاخلة على « تدخلوا » و « تؤمنوا » نافية لا ناهية لفساد المعنى عليه ، وإذا ثبت حذفها دون ملاقاة مثل رفعا فلأن تحذف مع ملاقاة مثل استثقالا بطريق الأولى ، وأيضا فإن النون نائبة عن الضمة ، والضمة قد عهد حذفها في فصيح الكلام ؛ كقراءة أبي عمرو يَنْصُرْكُمُ [ آل عمران : 160 ] و يُشْعِرُكُمْ [ الأنعام : 109 ] و يَأْمُرُكُمْ [ البقرة : 67 ] وبابه بسكون آخر الفعل ، وقول الشاعر : [ السريع ] 2222 - فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من اللّه ولا واغل « 3 » وإذا ثبت حذف الأصل ، فليثبت حذف الفرع لئلا يلزم تفضيل فرع على أصله ، وأيضا فإنّ ادّعاء حذف نوع الرفع لا يحوج إلى حذف آخر ، وحذف نون الوقاية قد يحوج إلى ذلك ، وبيانه بأنه إذا دخل ناصب أو جازم على أحد هذه الأمثلة ، فلو كان المحذوف نون الوقاية لكان ينبغي أن تحذف هذه النون ، وهي تسقط للناصب والجازم ، بخلاف ادّعاء حذف نون الرفع ، فإنه لا يحوج إلى ذلك ؛ لأنه لا عمل له في الّتي للوقاية . ولقائل أن يقول : لا يلزم من جواز حذف الأصل حذف الفرع ؛ لأن في الأصل قوة تقتضي جواز حذفه ، بخلاف نون الوقاية ، ودخول الجازم والناصب لم نجد له شيئا يحذفه ؛ لأن النون حذفت لعارض آخر . واستدلّوا لسيبويه بأن نون الوقاية مكسورة ، فبقاؤها على حالها لا يلزم منه تغيير ، بخلاف ما لو ادّعينا حذفها ، فإنّا يلزمنا تغيير نون الرفع من فتح إلى كسر ، وتعليل العمل أولى ، واستدلوا أيضا بأنها قد حذفت مع مثلها ، وإن لم تكن نون وقاية ؛ كقوله : [ البسيط ]
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .