عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

240

اللباب في علوم الكتاب

وتعديا إلا أن الأجود في الاستعمال جنّ عليه الليل ، وأجنه الليل ، فيكون الثلاثيّ لازما وأفعل متعديا . ومن مجيء الثلاثي متعديا قوله : [ المتقارب ] 2212 - وماء وردت قبيل الكرى * وقد جنّه السّدف الأدهم « 1 » ومصدره جنّ وجنان وجنون . وفرق الرّاغب « 2 » بين « جنّه » و « أجنّه » ، فقال : جنه إذا ستره ، وأجنه جعل له ما يجنه ، كقولك : قبرته وأقبرته ، وسقيته وأسقيته وقد تقدم لك شيء من هذا عند ذكر « حزن » و « أحزن » [ البقرة : 38 ] ويحتمل أن يكون « جنّ » في الآية الكريمة متعديا حذف المفعول فيها ، تقدير : جنّ عليه الأشياء والمبصرات . قوله : « رَأى كَوْكَباً » هذا جواب « لمّا » ، وللقراء فيه وفيما بعده من الفعلين خلاف كبير بالنسبة إلى الإمالة وعدمها ، وتلخيصه أن « رأى » الثابت الألف فأمال راءه وهمزته إمالة محضة « 3 » الأخوان ، وأبو بكر عن عاصم ، وابن ذكوان عن ابن عامر ، وأمال الهمزة منه فقط دون الراء أبو عمرو وبكماله ، وأمال السوسي بخلاف عنه عن ابن عمرو الراء أيضا ، فالسوسي في أحد وجهيه يوافق الجماعة المتقدمين ، وأمال ورش الراء والهمزة بين بين من هذا الحرف ، حيث وقع هذا كله ما لم يتّصل به ضمير نحو ما تقدم ، فأما إن اتّصل به ضمير نحو : فَرَآهُ فِي سَواءِ [ الصافات : 55 ] فَلَمَّا رَآها [ النمل : 10 ] وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ [ الأنبياء : 36 ] ، فابن ذكوان عنه وجهان ، والباقون على أصولهم المتقدمة . وأما « رأى » إذا حذفت ألفه فهو على قسمين : قسم لا تعود فيه البتة لا وصلا ولا وقفا ، نحو : رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ [ الفرقان : 12 ] رَأَوُا الْعَذابَ [ يونس : 54 ] فلا إمالة في شيء منه ، وكذا ما انقلبت ألفه ياء نحو : رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ [ الإنسان : 20 ] . وقسم حذفت ألفه لالتقاء السّاكنين وصلا ، وتعود وقفا نحو : رَأَى الْقَمَرَ [ الأنعام : 77 ] رَأَى الشَّمْسَ [ الأنعام : 78 ] وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ [ الكهف : 53 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [ النحل : 85 ] فهذا فيه خلاف أيضا بين أهل الإمالة اعتبارا باللفظ تارة ، وبالأصل أخرى ، فأمال الراء وحدها من غير خلاف حمزة وأبو بكر عن عاصم والسّوسي بخلاف عنه وحده ، وأما الهمزة فأمالها مع الراء أبو بكر والسّوسي بخلاف عنهما ، هذا كله إذا وصلت ، أما إذا وقفت فإن الألف ترجع لعدم المقتضي لحذفها ، وحكم هذا

--> ( 1 ) البيت لعامر بن سدوس أو للبريق الهذلي أو لعياض بن خويلد الخناعي ، ينظر : ديوان الهذليين 3 / 56 ، اللسان ( سدف ) ، البحر 4 / 167 ، الدر المصون 3 / 104 . ( 2 ) ينظر : المفردات 98 . ( 3 ) ينظر : السبعة 260 ، والنشر 2 / 44 ، والحجة 256 .