عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

23

اللباب في علوم الكتاب

السابع : أنه متعلّق ب « يكسبون » ، وهذا فاسد من جهة أنه يلزم منه تقديم معمول الصّلة على الموصول ؛ لأن « ما » موصولة اسمية ، أو حرفية ، وأيضا فالمخاطبون كيف يكسبون في السماوات ؟ ولو ذهب هذا القائل إلى أنّ الكلام تمّ عند قوله : « فِي السَّماواتِ » ، وعلّق « فِي الْأَرْضِ » ب « يكسبون » لسهل الأمر من حيث المعنى لا من حيث الصناعة . الوجه الثّامن : أنّ « اللّه » خبر أوّل ، و « فِي السَّماواتِ » خبر ثان . قال الزمخشري « 1 » : « على معنى : أنّه اللّه « 2 » ، وأنّه في السماوات وفي الأرض ، وعلى معنى : أنّه عالم بما فيهما لا يخفى عليه شيء ، كأنّ ذاته فيهما » . قال أبو حيّان « 3 » : « وهذا ضعيف ؛ لأن المجرور ب « في » لا يدلّ على كون مقيّد ، إنما يدلّ على كون مطلق ، وتقدّم جوابه مرارا » . الوجه التاسع : أن يكون « هو » مبتدأ ، و « اللّه » بدل منه ، و « يعلم » خبره ، و « فِي السَّماواتِ » على ما تقدّم . الوجه العاشر : أن يكون « اللّه » بدلا أيضا ، و « فِي السَّماواتِ » الخبر بالمعنى الذي قاله الزمخشري . الحادي عشر : أنّ « هو » ضمير الشّأن في محلّ رفع بالابتداء ، والجلالة مبتدأ ثان ، وخبرها « فِي السَّماواتِ » بالمعنى المتقدّم ، أو « يعلم » ، والجملة خبر الأول مفسرة له وهو الثاني عشر . وأمّا « يعلم » فقد عرفت « 4 » من تفاصيل ما تقدّم أنّه يجوز أن يكون مستأنفا ، فلا محلّ له ، أو في محلّ رفع خبرا ، أو في محلّ نصب على الحال ، و « سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ » : يجوز أن يكونا على بابهما من المصدريّة ، ويكونان مضافين إلى الفاعل . وأجاز أبو البقاء « 5 » أن يكونا واقعين موقع المفعول به ، أي : مسرّكم ومجهوركم ، واستدلّ بقوله تعالى : يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ [ البقرة : 77 ] ولا دليل فيه ، لأنه يجوز « ما » مصدرية وهو الأليق لمناسبة المصدرين قبلها ، وأن تكون بمعنى « الذي » . فصل في معنى الآية « وهو اللّه في السماوات والأرض » كقوله : وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ [ الزخرف : 84 ] .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 5 . ( 2 ) في ب : اللّه قادر . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 78 . ( 4 ) في ب : علمت . ( 5 ) ينظر : الإملاء 1 / 235 .