عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

224

اللباب في علوم الكتاب

السابع : أنه منصوب على الظرف ، والناصب له معنى الجملة التي هي « قَوْلُهُ الْحَقُّ » أي : حق قوله في يوم يقول : كن . الثامن : أنه منصوب بمحذوف دلّ عليه بالحق . قال الزمخشري « 1 » : وانتصاب اليوم بمحذوف دلّ عليه قوله : « بالحق » ، كأنه قيل : « وحين يكون ويقدر يقوم بالحق » قال أبو حيان « 2 » : « وهذا إعراب متكلّف » . قوله : « فيكون » هي هنا تامّة ، وكذلك قوله : « كن » فتكتفي هنا بمرفوع ، ولا تحتاج إلى منصوب ، وفي فاعلها أربعة أوجه : أحدها : أنه ضمير جميع ما يخلقه اللّه - تعالى - يوم القيامة ، كذا قيّده أبو البقاء « 3 » بيوم القيامة . وقال مكي « 4 » : « وقيل : تقدير المضمر في « فيكون » جميع ما أراد » ، فأطلق ولم يقيّده وهذا أولى وكأن أبا البقاء أخذ ذلك من قرينة الحال . الثاني : أنه ضمير الصّور المنفوخ فيها ، ودلّ عليه قوله : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ [ طه : 102 ] . الثالث : هو ضمير اليوم ؛ أي : فيكون ذلك اليوم العظيم . الرابع : أن الفاعل هو « قوله » و « الحق » صفته ؛ أي : فيوجد قوله الحق ، ويكون الكلام على هذا تامّا على « الحق » . قوله « قَوْلُهُ الْحَقُّ » فيه أربعة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، و « الحق » نعته ، وخبره قوله : « يَوْمَ يَقُولُ » . والثاني : أنه فاعل لقوله : « فيكون » ، و « الحق » نعته أيضا ، وقد تقدّم هذان الوجهان . الثالث : أن « قوله » مبتدأ ، و « الحق » خبره أخبر عن قوله بأنه لا يكون إلّا حقّا . والرابع : أنه مبتدأ أيضا ، و « الحق » نعته ، و « يَوْمَ يُنْفَخُ » خبره وعلى هذا ففي قوله : « وَلَهُ الْمُلْكُ » ثلاثة أوجه : أحدها : تكون جملة من مبتدأ وخبر معترضة بين المبتدأ وخبره ، فلا محل لها حينئذ من الإعراب . والثاني : أن يكون « الملك » عطفا على « قوله » و « أل » فيه عوض عن الضمير ، و « له » في محلّ نصب على الحال من « الملك » العامل فيه الاستقرار ، والتقدير : قوله الحق ، وملكه كائنا له يوم ينفخ ، فأخبر عن القول الحق والملك الذي للّه بأنهما كائنان في يوم ينفخ في الصّور .

--> ( 1 ) ينظر : الكشاف 2 / 38 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 165 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 248 . ( 4 ) ينظر : المشكل 1 / 272 .