عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
219
اللباب في علوم الكتاب
قوله « له أصحاب » جملة في محلّ نصب صفة ل « حيران » ، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في « حيران » ، وأن تكون مستأنفة « 1 » ، و « إِلَى الْهُدَى » متعلقة ب « يدعونه » ، وفي مصحف ابن مسعود وقراءته : « أتينا » بصيغة الماضي ، و « إِلَى الْهُدَى » على هذه القراءة متعلّق به ، وعلى قراءة الجمهور ، فالجملة الأمرية في محل نصب بقول مضمر أي يقولون : ائتنا والقول المضمر في محل صفة لأصحاب وكذلك « يدعونه » . قالوا : نزلت هذه الآية في عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه فإنه كان يدعو أباه إلى الكفر ، وأبوه يدعوه إلى الإيمان . وقيل : المراد أن لذلك الكافر الضّالّ أصحابا يدعونه إلى ذلك الضّلال ، ويسمونه بأنه هو الهدى ، والصحيح الأوّل . ثم قال تعالى : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى يزجر بذلك عن عبادة الأصنام ، كأنه يقول : لا تفعل ذلك ، فإن الهدى هدى اللّه لا هادي غيره . قوله : « وأمرنا لنسلم » في هذه « اللام » أقوال : أحدها : وهو مذهب سيبويه « 2 » أن هذه اللام بعد الإرادة والأمر وشبههما متعلّقة بمحذوف على أنها خبر للمبتدأ ، وذلك المبتدأ هو مصدر من ذلك الفعل المتقدم ، فإذا قلت : أردت لتقوم وأمرت زيدا ليذهب ، كان التقدير : الإرادة للقيام ، والأمر للذّهاب ، كذا نقل أبو حيّان « 3 » ذلك عن سيبويه وأصحابه ، وفيه ضعف تقدّم في سورة النساء عند قوله يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ [ النساء : 26 ] . الثاني : أن مفعول الأمر والإرادة محذوف ، وتقديره : وأمرنا بالإخلاص لنسلم . الثالث : قال الزمخشري « 4 » : هي تعليل للأمر بمعنى أمرنا وقيل لنا أسلموا لأجل أن نسلم . الرابع : أن « اللام » زائدة ؛ أي : أمرنا أن نسلم . الخامس : أنها بمعنى « الباء » أي بأن نسلم . السادس : أن « اللام » وما بعدها مفعول الأمر واقعة موقع « أن » أي : أنهما متعاقبان ، فتقول : أمرتك لتقوم ، وأن تقوم ، وهذا مذهب الكوفيين . وقال ابن عطية « 5 » : ومذهب سيبويه أن « لنسلم » في موضع المفعول ، وأن قولك : أمرت لأقوم وأن أقوم يجريان سواء وقال الشاعر : [ الطويل ]
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 94 ، البحر المحيط 4 / 162 . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 479 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 163 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 2 / 37 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 308 .