عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
206
اللباب في علوم الكتاب
فقدم « غافلا » على صاحبها ، وهو « المرء » ، وعلى عاملها وهو « تعرض » فهذا أولى . ومنه [ الطويل ] 2194 - لئن كان برد الماء هيمان صاديا * إليّ حبيبا إنّها لحبيب « 1 » أي : إليّ هيمان صاديا ، ومثله : [ الطويل ] 2195 - فإن يك أذواد أصبن ونسوة * فلن يذهبوا فرغا بقتل حبال « 2 » « فرغا » حال من « يقتل » ، و « حبال » بالمهملة اسم رجل مع أن حرف الجر هنا زائد ، فجوازه أولى مما ذكرناه . فصل في المراد بالآية معنى الآية : قل لهم يا محمد : لست عليكم برقيب ، وقيل : بمسلّط ألزمكم الإيمان شئتم أو أبيتم ، وأجازيكم على تكذيبكم ، وإعراضكم عن قبول الدلائل ، إنما أنا رسول ومنذر ، واللّه المجازي لكم بأعمالكم . قال ابن عبّاس والمفسرون : نسختها آية القتال ، وهو بعيد « 3 » . قوله : لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ [ الأنعام : 67 ] يجوز رفع « نبأ » بالابتدائية ، وخبره الجارّ قبله ، وبالفاعلية عند الأخفش بالجار قبله ، ويجوز أن يكون « مستقر » اسم مصدر أي : استقرار [ مكان ، أو زمان ؛ ] « 4 » لأن ما زاد على الثّلاثيّ كان المصدر منه على زنة اسم المفعول ؛ نحو ، « المدخل » و « المخرج » بمعنى « الإدخال » و « الإخراج » ، والمعنى أن لكل وعد ووعيد من اللّه استقرار ، ولا بد وأن يعلموا [ أن الأمر كما أخبر اللّه تعالى ] « 5 » ويجوز أن يكون مكان الاستقرار أو زمانه [ وأن ] « 6 » لكل خبر يخبره اللّه وقتا أو مكانا يحصل فيه من غير خلف ولا تأخير ، وهذا الذي خوّف الكفار به يجوز أن يكون المراد به عذاب الآخرة ، ويجوز أن يكون المراد منه الاستيلاء عليهم بالحرب والقتل في الدّنيا . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 68 ] وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) قال تعالى في الآية الأولى وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ فتبيّن به أنه لا يجب على الرّسول ملازمة المكذّبين بهذا الدّين .
--> ( 1 ) البيت للمجنون ينظر : ديوانه ص ( 49 ) ، سمط اللآلىء ص ( 2400 ) ، ولعروة بن حزام في خزانة الأدب 3 / 212 ، 218 ، الشعر والشعراء ص ( 627 ) ، وهو لكثير عزّة في ديوانه ص ( 522 ) ، السمط ص ( 400 ) ، المقاصد النحوية 3 / 156 ، ولقيس بن ذريح في ديوانه ص ( 62 ) في شرح الأشموني 1 / 249 ، شرح ابن عقيل ص ( 33 ) ، شرح عمدة الحافظ ص ( 428 ) . الدر المصون 3 / 87 . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) ينظر : الرازي 13 / 21 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) سقط في أ .