عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
194
اللباب في علوم الكتاب
2189 - فألفيته يوما [ يبير ] « 1 » عدوّه * [ ومجر ] « 2 » عطاء يستخفّ المعابرا « 3 » والثاني : أنها جملة فعلية على جملة اسمية وهي قوله : « وهو القاهر » . والثالث : أنها معطوفة على الصّلة ، وما عطف عليها ، وهو قوله : « يتوفّاكم » و « يعلم » وما بعده ، أي : وهو الذي يتوفاكم ويرسل . الرابع : أنّه خبر مبتدأ محذوف ، والجملة في محلّ نصب على الحال ، وفي صاحبها وجهان : أظهرهما : أنه الضمير المستكنّ في « القاهر » . والثاني : أنها حال من الضمير المستكنّ في الظرف ، هكذا قال أبو البقاء « 4 » ، ونقله عنه أبو حيّان « 5 » قال : « وهذا الوجه أضعف الأعاريب » . وقولهما : « الضمير الذي في الظرف » ليس هنا ظرف يتوهّم كون هذه الحال من ضمير فيه ، إلّا قوله : « فَوْقَ عِبادِهِ » ، ولكن بأيّ طريق يتحمّل هذا الظرف ضميرا ؟ والجواب : أنه قد تقدّم في الآية المشبهة لهذه أن « فَوْقَ عِبادِهِ » فيه خمسة أوجه : ثلاثة منها تتحمّل فيها ضميرا ، وهي : كونه خبرا ثانيا ، أو بدلا من الخبر ، أو حالا ، وإنما اضطررنا إلى تقدير مبتدأ قبل « يرسل » ؛ لأن المضارع المثبت إذا وقع حالا لم يقترن بالواو كما تقدّم إيضاحه . والخامس : أنها مستأنفة سيقت للإخبار بذلك ، وهذا الوجه هو في المعنى كالثاني . قوله : « عليكم » يحتمل ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه متعلّق ب « يرسل » ومنه يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ [ الرحمن : 35 ] فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ [ الأعراف : 133 ] وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً [ الفيل : 3 ] . إلى غير ذلك . والثاني : أنه متعلّق ب « حفظة » ، يقال : حفظت عليه عمله ، فالتقدير : ويرسل حفظة عليكم . قال أبو حيّان « 6 » : أي : يحفظون عليكم أعمالكم ، كما قال : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ [ الانفطار : 10 ] كما تقول : حفظت عليك ما تعمل فقوله كما قال تشبيه من حيث المعنى ، لا أن « عليكم » تعلّق ب « حافظين » ؛ لأن « عليكم » هو الخبر ل « أنّ » ، فيتعلق بمحذوف .
--> ( 1 ) في ب : يشير . ( 2 ) في ب : ويجر . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص ( 71 ) ، رصف المباني ص ( 411 ) ، شرح ابن عقيل ص ( 505 ) ، المقاصد النحوية 4 / 176 . الدر المصون 3 / 81 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 1 / 245 . ( 5 ) البحر المحيط 4 / 151 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 151 .