عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

179

اللباب في علوم الكتاب

وتقدّم أن سيبويه لم يرو عن الأعرج إلّا كقراءة نافع فهذا مما يصلح أن يكون عذرا للزّجّاج ، وأمّا أبو شامة فإنه متأخر ، فعدم اطّلاعه عجيب . و « الهاء » في « أنه » ضمير الأمر والقصّة ، و « من » يجوز أن تكون شرطيّة ، وأن تكون موصولة ، وعلى كل تقدير فهي مبتدأة ، و « الفاء » وما بعدها في محلّ جزم جوابا إن كانت شرطا ، وإلّا ففي محلّ رفع خبرا إن كانت موصولة ، والعائد محذوف ، أي : غفور له . و « الهاء » في « بعده » يجوز أن تعود على « السّوء » ، وأن تعود على العمل المفهوم من الفعل كقوله : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ [ المائدة : 8 ] ، والأوّل أولى ؛ لأنه أصرح ، و « منكم » متعلّق بمحذوف إذ هو حال من فاعل « عمل » ، ويجوز أن تكون « من » للبيان ، فيعمل فيها « أعني » مقدرا . وقوله : « بجهالة » فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب « عمل » على أن « الباء » للسّببيّة ، أي : عمله بسبب الجهل ، وعبّر أبو البقاء « 1 » في هذا الوجه عن ذلك بالمفعول به وليس بواضح . والثاني : وهو الظّاهر أنه للحال ، أي : عمله مصاحبا للجهالة ، و « من » في « من بعده » لابتداء الغاية . فصل في تحرير معنى الآية قال الحسن : كل من عمل معصية فهو جاهل « 2 » . ثمّ اختلفوا ؛ قال مجاهد : لا يعلم حلالا من حرام فمن جهالته ركب الأمر « 3 » . وقيل : جاهل بما يورثه ذلك الذّنب . وقيل : جهالته من حيث إنه آثر المعصية على الطّاعة ، والعاجل القليل على الآجل الكثير ، ثمّ تاب من « 4 » بعد ورجع عن ذنبه ، وأصلح عمله . قيل : وأخلص توبته فإنه غفور رحيم . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 55 إلى 56 ] وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) « الكاف » نعت لمصدر محذوف ، أو حال من ضمير ذلك المصدر ، كما هو رأي

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء 1 / 244 . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 207 ) عن الحسن . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 207 ) عن الحسن وذكره القرطبي في « تفسيره » ( 6 / 280 ) . ( 4 ) ينظر : الرازي 13 / 5 .