عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

162

اللباب في علوم الكتاب

الرحمن « 1 » السّلمي ، والحسن البصري ، ومالك بن دينار ، وأبي رجاء العطارديّ ، ونصر بن عاصم الليثي ، والأشهر « 2 » في « الغدوة » أنها معرّفة بالعلميّة ، وهي علميّة الجنس ك « أسامة » في الأشخاص ، ولذلك منعت من الصّرف . وقال الفراء « 3 » : « سمعت أبا الجرّاح يقول : ما رأيت [ كغدوة ] « 4 » قط ، يريد غداة يومه » . قال : « ألا ترى أن العرب لا تضيفها ، فكذا لا يدخلها الألف واللام ، إنما يقولون : جئتك غداة الخميس » . وقال الفرّاء في كتاب « المعاني » « 5 » في « سورة الكهف » : « قرأ أبو عبد الرحمن السّلميّ : « بالغدوة والعشيّ » ولا أعلم أحدا قرأ بها غيره ، والعرب تدخل الألف واللام في « الغدوة » ؛ لأنها معرفة بغير ألف ولام » فذكره إلى آخره . وقد طعن أبو عبيد القاسم بن سلّام على هذه القراءة ، فقال : « إنما نرى ابن عامر ، والسلمي قرءا تلك القراءة اتّباعا للخطّ ، وليس في إثبات « الواو » في الكتاب دليل على القراءة بها ؛ لأنهم كتبوا « الصّلاة » و « الزكاة » بالواو ، ولفظهما على تركها ، وكذلك « الغداة » على هذا وجدنا العرب » . وقال الفارسيّ : الوجه قراءة العامة « بالغداة » ؛ لأنها تستعمل نكرة ومعرفة باللام ، فأمّا « غدوة » فمعرفة ، وهو علم وضع للتعريف ، وإذا كان كذلك ، فلا ينبغي أن تدخل عليه الألف واللام للتعريف ، كما لا تدخل على سائر الأعلام ، وإن كانت قد كتبت بالواو ؛ لأنها لا تدلّ على ذلك ، ألا ترى « الصلاة » و « الزكاة » بالواو ، ولا تقرآن بها ، فكذلك « الغداة » . قال سيبويه « 6 » : « غدوة وبكرة جعل كلّ واحد منهما اسما للحين ، كما جعلوا : « أمّ حبين » « 7 » اسما لدابّة معروفة » إلّا أنّ هذا الطّعن لا يلتفت إليه ، وكيف يظنّ بمن تقدّم أنهم

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 68 ، البحر المحيط 4 / 139 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 68 ، البحر المحيط 4 / 139 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 139 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) ينظر : المعاني للفراء 2 / 139 . ( 6 ) ينظر : الكتاب 2 / 48 . ( 7 ) أمّ حبين بحاء مهملة مضمومة ، وباء موحدة مفتوحة مخففة ، دويبة مثل ابن عرس ، وابن آوى ، وسام أبرص وابن قترة إلّا أنه تعريف جنس ، وربما أدخل عليه الألف واللام ، ثم لا يكون بحذفهما منه نكرة ، وإنما سميت بذلك من الحبن تقول : فلان به حبن فهو أحبن ، أي : مستسقى بذلك ؛ لكبر بطنها وهي على خلقة الحرباء غير الصدر ، وقيل : هي أنثى الحرابي ، وهما أما حبين وهن أمهات حبين ، وهي دابة على قدر الكفّ تشبه الضب غالبا ؛ قاله أبو منصور الأزهري ، وما نقله من كونها أنثى الحرابي هو الذي نقله صاحب الكفاية ، فإنه قال : الحرباء ذكر أم حبين وقال ابن السكيت : هي أعرض من العظاءة ، وفي رأسها عرض ، وقال أبو زيد : إنها غبراء لها أربع قوائم على قدر الضفدعة التي ليست بضخمة ينظر : حياة الحيوان 1 / 286 .