عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
14
اللباب في علوم الكتاب
خلق ] « 1 » من طين ، وهو أبو البشر ، ويحتمل أنّ [ يكون ] « 2 » المراد كون الإنسان مخلوقا من المنيّ ، ومن دم الطّمث ، وهما يتولدان من الدّم ، والدّم إنّما يتولّد من الأغذية [ والأغذية ] « 3 » إمّا حيوانية أو نباتيّة ، فإن كانت حيوانيّة كان الحال في [ كيفية ] « 4 » تولّد ذلك [ الحيوان كالحال في كيفية تولّد الإنسان مخلوفا من الأغذية النباتية ، ولا شك أنها متولّدة من الطين ، فثبت أن كل إنسان متولد من الطين . إذا عرفت هذا فنقول : هذا الطّين قد تولّدت النّطفة منه بهذا الطريق المذكور . ثم تولّد من النّطفة أنواع الأعضاء المختلفة في الصّفة ، والصورة ، واللون ، والشكل ] « 5 » مثل القلب والدّماغ والكبد ، وأنواع الأعضاء البسيطة كالعظام والغضاريف والرّباطات والأوتار تولد الصفات المختلفة في المادة المتشابهة ، وذلك لا يمكن إلّا بتقدير مقدّر حكيم . وإن قلنا : المقصود من هذا الكلام تقرير أمر المعاد ، فلأن خلق بدن الإنسان وترتيبه على هذه الصفات المختلفة إنّما حصل بقدرة فاعل حكيم ، وتلك الحكمة والقدرة « 6 » باقية بعد موت الحيوان ، فيكون قادرا على إعادتها وإعادة الحياة فيها ؛ لأنّ القادر على إيجادها من العدم قادر على إعادتها بطريق الأولى « 7 » . قوله « 8 » : « مِنْ طِينٍ » فيه وجهان : أظهرهما : أنه متعلّق ب « خلقكم » ، و « من » لابتداء الغاية . والثاني : أنّه متعلّق بمحذوف على أنه حال ، وهل يحتاج في هذا الكلام إلى حذف مضاف أم لا ؟ فيه خلاف . ذهب [ جماعة ] « 9 » كالمهدويّ ومكي ، إلى أنه لا حذف ، وأنّ الإنسان مخلوق من الطين . وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مولود يولد إلّا ويذرّ على النّطفة من تراب حفرته » « 10 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) في ب : المقدرة . ( 7 ) ينظر : الرازي 12 / 126 - 127 . ( 8 ) ينظر : الدر المصون 3 / 4 . ( 9 ) سقط في ب . ( 10 ) أخرجه أبو نعيم في « الحلية » ( 2 / 280 ) من طريق أبي عاصم عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا . وقال أبو نعيم : هذا حديث غريب من حديث ابن عون عن محمد لم نكتبه إلّا من حديث أبي عاصم النبيل عنه وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة .