عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

139

اللباب في علوم الكتاب

وقد جاء في ضرورة الشعر إجراء الأفعال التامة مجرى النواقص ؛ قال جران العود : [ الطويل ] 2166 - لقد كان لي عن ضرّتين عدمتني * وعمّا ألاقي منهما متزحزح « 1 » والعرب تقول : « عدمتني ووجدتني وفقدتني » وليس بوجه الكلام . انتهى . واعلم أنّ النّاس اختلفوا في الجملة الاستفهاميّة الواقعة بعد المنصوب ب « أرأيتك » [ نحو : أرأيتك ] « 2 » زيدا ما صنع ؟ فالجمهور على أنّ « زيدا » مفعول أوّل ، والجملة بعده في محلّ نصب سادّة مسدّ المفعول الثاني . وقد تقدّم أنه لا يجوز التّعليق في هذه ، وإن جاز في غيرها من أخواتها نحو : علمت زيدا أبو من هو . وقال ابن كيسان : « إن هذه الجملة الاستفهاميّة في أرأيتك زيدا ما صنع بدل من أرأيتك » . وقال الأخفش : « إنه لا بدّ بعد « أرأيت » التي بمعنى « أخبرني » من الاسم المستخبر عنه ، ويلزم الجملة التي بعده الاستفهام ؛ لأن « أخبرني » موافق لمعنى الاستفهام » . وزعم أيضا أنها تخرج عن بابها ، فتكون بمعنى « أما » أو « تنبّه » ، وحينئذ لا يكون لها مفعولان ، ولا مفعول واحد ، وجعل من ذلك : أَ رَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [ الكهف : 63 ] . وهذا ينبغي ألّا يجوز ؛ لأنه إخراج للّفظة عن موضوعها من غير داع إلى ذلك . إذا تقرّر هذا فيلرجع إلى الآية الكريمة فنقول ، وباللّه التوفيق : اختلف النّاس في هذه الآية على ثلاثة أقوال : أحدها : أن المفعول الأول ، والجملة الاستفهامية التي سدّت مسدّ الثاني محذوفان لفهم المعنى ، والتقدير : أرأيتكم عبادتكم الأصنام هل تنفعكم ؟ أو اتّخاذكم غير اللّه إلها هل يكشف ضركم ؟ ونحو ذلك ، ف « عبادتكم » أو « اتّخاذكم » مفعول أوّل ، والجملة الاستفهامية سادّة مسدّ الثّاني ، و « التاء » هي الفاعل ، و « الكاف » حرف خطاب . الثاني : أن الشّرط وجوابه - وسيأتي بيانه - قد سدّا مسدّ المفعولين ؛ لأنهما قد حصّلا المعنى المقصود ، فلم يحتج هذا الفعل إلى مفعول ، وليس بشيء ؛ لأن الشّرط وجوابه لم يعهد فيهما أن يسدّا مسدّ مفعولي « ظنّ » ، وكون الفاعل غير محتاج لمفعول

--> ( 1 ) البيت لجران العود ينظر : ديوانه ص ( 40 ) وينظر : شرح المفصل 7 / 88 ، وينظر : تذكرة النحاة ص ( 421 ) . ابن يعيش 7 / 88 ، معاني الفراء 2 / 106 ، ابن الشجري 1 / 39 ، الدر المصون 3 / 58 . ( 2 ) سقط في ب .