عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

133

اللباب في علوم الكتاب

أحدها : قوله : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ [ الآية : 39 ] محمول على منع الألطاف ، فصاروا عندها كالصّمّ والبكم . وثانيها : يضلله يوم القيامة عن طريق « 1 » الجنة ، وعن وجدان الثواب ؛ لأنه ثبت بالدليل أنه - تعالى - لا يشاء هذا الإضلال إلّا لمن يستحقه عقوبة ، كما لم يشأ الهدى إلّا للمؤمنين . واعلم أن هذه الوجوه التي تكلّفها المعتزلة إنما تحسن لو ثبت في العقل أنه لا يمكن إجراء هذا الكلام على ظاهره ، وقد دللنا على أنّ هذا الفعل لا يحصل إلّا عند حصول الداعي ، وبيّنّا أنّ خالق ذلك الداعي هو اللّه تعالى ، وبيّنّا أن عند حصوله يجب الفعل في هذه المقدّمات الثلاث ، فوجب القطع بأن الكفر والإيمان من اللّه تعالى ، وبتخليقه وتقديره وتكوينه ، وقد تقدّم إبطال هذه الوجوه عند قوله : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] وغيرها من الآيات ، فلا حاجة إلى الإعادة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 40 إلى 41 ] قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ ( 41 ) يجوز نقل همزة حركة الاستفهام إلى لام « قل » ، وتحذف الهمزة تخفيفا وهي قراءة « 2 » ورش ، وهو تسهيل مطّرد ، و « أرأيتكم » هذه بمعنى « أخبرني » ، ولها أحكام تختصّ بها ، اضطربت أقوال الناس فيها ، وانتشر خلافهم ، ولا بدّ من التّعرّض لذلك ، فنقول : أرأيت إن كانت البصرية ، أو العلمية الباقية على معناها ، أو التي لإصابة الرئة كقولهم : « رأيت الطّائر » ، أي ، أصبت رئته لم يجز فيها تخفيف الهمزة التي هي عينها ، بل تحقّق ليس إلّا ، أو تسهّل بين بين من غير إبدال ولا حذف ، ولا يجوز أن تلحقها كاف على أنها حرف خطاب ، بل إن لحقها كاف كانت ضميرا مفعولا أوّل ، ويكون مطابقا لما يراد به من تذكير وتأنيث ، وإفراد وتثنية وجمع ، وإذا اتّصلت بها تاء الخطاب لزم مطابقتها لما يراد بها ممّا ذكر ، ويكون ضميرا فاعلا ، نحو : أرأيتم ، أرأيتما أرأيتنّ ، ويدخلها التّعليق والإلغاء ، وإن كانت العلميّة التي ضمّنت معنى « أخبرني » اختصّت بأحكام أخر . منها : أنه يجوز تسهيل همزتها بإبدالها ألفا ، وهي مرويّة عن نافع « 3 » من طريق

--> ( 1 ) في أ : دخول . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 55 ، البحر المحيط 4 / 129 ، حجة القراءات ص ( 250 ) السبعة ص ( 257 ) ، النشر 1 / 397 - 398 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 55 ، البحر المحيط 4 / 129 ، حجة القراءات ص ( 250 ) .