عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

123

اللباب في علوم الكتاب

وقوله : « فِي الْأَرْضِ » صفة ل « دابة » ، فيجوز لك أن تجعلها في محلّ جرّ باعتبار اللفظ ، وأن تجعلها في محل رفع باعتبار الموضع . قوله : « وَلا طائِرٍ » الجمهور « 1 » على جرّه نسقا على لفظ « دابة » . وقرأ « 2 » ابن أبي عبلة برفعها نسقا على موضعها . وقرأ « 3 » ابن عبّاس « ولا طير » من غير ألف ، وقد تقدّم الكلام فيه ، هل هو جمع أو اسم جمع ؟ وقوله : « يطير » في قراءة الجمهور يحتمل أن يكون في محلّ جرّ باعتبار لفظه ، ويحتمل أن يكون في محلّ رفع باعتبار موضعه . وأمّا على قراءة ابن أبي عبلة ، ففي محلّ رفع ليس إلّا . وفي قوله : « وَلا طائِرٍ » ذكر خاصّ بعد عامّ ؛ لأن الدّابّة تشتمل على كلّ ما دبّ من طائر وغيره ، فهو كقوله : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ [ البقرة : 98 ] وفيه نظر ؛ إذ المقابلة هنا تنفي أن تكون الدّابة تشمل الطائر . قوله : « بجناحيه » فيه قولان : أحدهما : أن « الباء » متعلّقة ب « يطير » ، وتكون « الباء » للاستعانة . والثاني : أن تتعلّق بمحذوف على أنها حال ، وهي حال مؤكّدة كما يقال : « نظرت عيني » ، وفيها رفع مجاز يتوهّم ؛ لأن الطّيران يستعار في السرعة قال : [ البسيط ] 2156 - قوم إذا الشّرّ أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا « 4 » ويطلق الطّير على العمل ، قال تعالى : وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [ الإسراء : 13 ] . وقوله : « إِلَّا أُمَمٌ » خبر المبتدأ ، وجمع وإن لم يتقدّمه إلّا شيئان ؛ لأن المراد بهما الجنس . و « أمثالكم » صفة ل « أمم » ، يعني أمثالهم في الأرزاق والآجال ، والموت والحياة ، والحشر والنشر والاقتصاص لمظلومها من ظالمها . وقيل : في معرفة اللّه وعبادته .

--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 3 / 52 ، البحر المحيط 4 / 125 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 3 / 52 ، الكشاف 2 / 21 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 3 / 52 . ( 4 ) البيت لقريط بن أنيف العنبري . ينظر : الحماسة ص 1 / 27 ، الخصائص 2 / 270 ، روح المعاني 7 / 143 ، مجالس ثعلب 2 / 405 ، الدر المصون 3 / 52 .