عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

111

اللباب في علوم الكتاب

« لعلّ » ، عن الترجي ، ولا « كأنّ » عن التشبيه ، ولا « ليت » عن التمني . وقال ابن مالك : « قد » ك « ربّما » في التقليل والصّرف إلى معنى المضيّ ، وتكون حينئذ للتّحقيق والتوكيد ، نحو : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ [ الأنعام : 33 ] وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ [ الصف : 5 ] . وقوله : [ الطويل ] 2151 - وقد تدرك الإنسان رحمة ربّه * ولو كان تحت الأرض سبعين واديا « 1 » وقد تخلو من التّقليل ، وهي صارفة لمعنى المضيّ ، نحو قوله : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ [ البقرة : 144 ] . وقال مكي : و « قد » هنا وشبهه تأتي لتأكيد الشيء ، وإيجابه ، وتصديقه ، و « نعلم » بمعنى علمنا . وقد تقدم الكلام في هذه الحروف وأنها متردّدة بين الحرفيّة والاسميّة . وقال أبو حيّان « 2 » : هنا « قد » حرف توقّع إذا دخلت على مستقبل الزمان كان التوقّع من المتكلّم ؛ كقولك : قد ينزل المطر شهر كذا ، وإذا كان ماضيا أو فعل حال بمعنى المضيّ كان التوقع عند السّامع . وأمّا المتكلّم فهو موجب ما أخبر به ، وعبّر هنا بالمضارع إذ المراد الاتّصاف بالعلم واستمراره ، ولم يلحظ فيه الزمان كقولهم : « هو يعطي ويمنع » . « ليحزنك » سادّ مسدّ المفعولين ، فإنها معلّقة عن العمل ، وكسرت لدخول « اللام » في حيّزها ، وتقدّم الكلام في « ليحزنك » ، وأنه قرىء بفتح « 3 » الياء وضمّها من « حزنه » و « أحزنه » في آل عمران . و « الَّذِي يَقُولُونَ » فاعل ، وعائده محذوف ، أي : الذي يقولونه من نسبتهم له إلى ما لا يليق به ، والضّمير في « إنه » ضمير الشّأن والحديث والجملة بعده خبره مفسّرة له ، ولا يجوز في هذا المضارع أن يقدر باسم فاعل رافع لفاعل كما يقدّر في قولك : « إن زيدا يقوم أبوه » لئلّا يلزم تفسير ضمير الشأن بمفرد . وقد تقدّم أنه ممنوع عند البصريّين . فصل في سبب نزول الآية قال السّدّيّ : التقى الأخنس بن شريق ، وأبو جهل بن هشام ، فسأل الأخنس أبا

--> ( 1 ) البيت لأمية بن أبي الصلت . ينظر : ديوانه ( 70 ) الدر المصون 3 / 47 ، البحر المحيط 4 / 115 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 115 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 2 / 18 ، الدر المصون 3 / 47 ، حجة القراءات ص ( 246 ) .