عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
103
اللباب في علوم الكتاب
وقال ابن بحر : وهو السّبق ومنه الفارط ، أي : السّابق للقوم ، فمعنى فرّط بالتشديد خلّى السّبق لغيره ، فالتضعيف فيه للسّلب ، ك « جلّدت البعير » ومنه فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ الإسراء : 79 ] . فصل في تحرير معنى الخسران اعلم أن [ كلمة « حتى » ] « 1 » غاية [ لقوله : « كذبوا » ] « 2 » لا لقوله : « قَدْ خَسِرَ » ، لأن خسرانهم لا غاية له ، ومعنى « حتى » هاهنا أنّ منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة والمعنى : أنهم كذبوا بالبعث إلى أن ظهرت السّاعة بغتة ، فإن قيل : إنما يتحسّرون عند موتهم . فالجواب : لما كان الموت وقوعا في [ أحوال الآخرة و ] « 3 » مقدماتها جعل من جنس السّاعة ، وسمّي باسمها ، فلذلك قال عليه أفضل الصلاة والسلام : « من مات فقد قامت قيامته » والمراد بالساعة : القيامة . قوله : « وَهُمْ يَحْمِلُونَ » « الواو » للحال ، وصاحب الحال « الواو » في « قالوا » أي : قالوا : يا حسرتنا في حالة حملهم أوزارهم . وصدّرت هذه الجملة بضمير مبتدأ ؛ ليكون ذكره مرّتين فهو أبلغ . والحمل هنا قيل : مجاز عن مقاساتهم العذاب الذي سببه الأوزار . [ قال الزّجّاج : كما يقال : « ثقل عليّ كلام فلان » ] « 4 » والمعنى : كرهته . وقيل : هو حقيقة وفي الحديث : « إنّه يمثّل له عمله بصورة قبيحة منتنة الرّيح فيحملها » وهو قول قتادة ، والسّدي « 5 » ، وخصّ الظّهر ؛ لأنه يطيق [ من الحمل ] « 6 » ما لا يطيقه غيره من الأعضاء كالرأس والكاهل ، وهذا كما تقدم « 7 » في قوله : فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 7 ] ، فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ [ آل عمران : 187 ] لأن اليد أقوى في الإدراك اللمسيّ من غيرها . والأوزار : جمع « وزر » ك « حمل » وأحمال وعدل وأعدال . والوزر في الأصل الثقل ، ومنه : وزرته ، أي : حمّلته شيئا ثقيلا « 8 » ، ووزير الملك من هذا ؛ لأنه يتحمّل أعباء ما قلّده الملك من مئونة رعيّته وحشمته « 9 » ومنه أوزار الحرب لسلاحها وآلاتها ، قال [ القائل في ذلك ] « 10 » : [ المتقارب ]
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في ب . ( 5 ) انظر تفسير الرازي ( 12 / 164 ) . ( 6 ) سقط في ب . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) في ب : قليلا . ( 9 ) في ب : وحشمه . ( 10 ) سقط في ب .