عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

101

اللباب في علوم الكتاب

وهو مجرور بحاله ، وإن كان مجرورا بحرف جرّ بمثله الموصول لاختلاف المتعلّق ، وقد تقدّم إيضاحه « 1 » . والأولى أن تجعل « ما » مصدريّة ، ويكون متعلّق الكفر محذوفا ، والتقدير : بما كنتم تكفرون بالبعث ، أو بالعذاب ، أي : بملاقاته ، أي : بكفرهم بذلك . فإن قيل : قد قال تبارك وتعالى : وَلا يُكَلِّمُهُمُ [ آل عمران : 77 ] ، وهاهنا قد قال [ لهم ] « 2 » : « أليس هذا بالحقّ » ؟ فما وجه الجمع ؟ . فالجواب : لا يكلمهم بالكلام الطيب النافع . قال ابن عباس : هذا في موقف ، وقولهم : « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » في موقف آخر ، والقيامة مواقف ، ففي موقف يقرّون ، وفي موقف ينكرون . قوله : فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ خصّ لفظ الذّوق ، لأنهم في كل حال يجدونه وجدان الذّائق . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 31 ] قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قالُوا يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ ( 31 ) قوله تعالى : قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ [ الآية : 31 ] وصف أحوال منكري البعث بأمرين : أحدهما : حصول الخسران ، أي : خسروا أنفسهم بتكذيبهم المصير إلى اللّه - تبارك وتعالى - بالبعث بعد الموت . والثاني : حمل الأوزار العظيمة ، فأمّا خسرانهم فهو حسرتهم على تفريطهم وفوات الثواب وحصول العقاب . قوله : حَتَّى إِذا جاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً في نصب « بغتة » أربعة أوجه : أحدها : أنها مصدر في موضع الحال من فاعل « جاءتهم » ، أي : مباغتة ، وإمّا من مفعوله أي : مبغوتين . الثاني : أنها مصدر على غير الصّدر « 3 » ؛ لأنّ معنى « جاءتهم » بغتتهم بغتة ، فهو كقولهم : « أتيته ركضا » . الثالث : أنّها منصوبة بفعل محذوف من لفظها ، أي : تبغتهم بغتة . الرابع : بفعل [ من غير لفظها ، أي : أتتهم بغتة ، والبغت والبغتة مفاجأة الشيء بسرعة من ] « 4 » غير اعتداد به ، ولا جعل بال منه حتّى لو استشعر الإنسان به ، ثم جاء

--> ( 1 ) في ب : أيضا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) في ب : المصدر . ( 4 ) سقط في أ .