عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

96

اللباب في علوم الكتاب

وقرأ الجمهور « وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ » « 1 » - من غير باء الجر - وقرأ ابن عامر « وبالزّبر » - بإعادتها « 2 » - وهشام وحده عنه « وبالكتاب » - بإعادتها أيضا - وهي في مصاحف الشاميين كقراءة ابن عامر ، فمن لم يأت بها اكتفى بالعطف ، ومن أتى بها كان ذلك تأكيدا . والزّبر : جمع زبور - بالفتح - ويقال : زبور - بالضم أيضا - وهل هما بمعنى واحد أو مختلفان ؟ سيأتي الكلام عليهما - إن شاء اللّه تعالى - في النساء في قوله : وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً [ النساء : 163 ] . واشتقاقه من زبرت : أي : كتبت وزبرته : قرأته ، وزبرته : حسّنت كتابته ، وزبرته : زجرته . فزبور - بالفتح - فعول بمعنى مفعول - كالركوب بمعنى : المركوب - والحلوب - بمعنى المحلوب - والمعنى : الكتب المزبورة ، أي : المكتوبة ، والزّبر : جمع زبور ، وهو الكتاب . قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 1703 - لمن طلل أبصرته فشجاني * كخطّ زبور في عسيب يماني « 3 » وقيل : اشتقاق اللفظة من الزّبرة ، وهي قطعة الحديد المتروكة بحالها . وقيل : الزبور من الزّبر - بمعنى : الزجر - تقول : زبرت الرجل : أي : نهرته . وزبرت البئر : أي : طويتها بالحجارة . فإن قيل : لم عطف « الكتاب المنير » على « الزّبر » مع أن الكتاب المنير من الزّبر ؟ فالجواب : لأن الكتاب المنير أشرف الكتب ، وأحسن الزبر ، فحسن العطف ، كقوله : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [ الأحزاب : 7 ] . وقوله : وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ [ البقرة : 98 ] . ووجه شرفه : كونه مشتملا على جميع الشريعة ، أو كونه باقيا على وجه الدّهر . وقيل : المراد ب « الزّبر » الصّحف ، والمراد ب « الْكِتابِ الْمُنِيرِ » التوراة والإنجيل والزبور . و « المنير » اسم فاعل من أنار ، أي : أضاء ، وهو الواضح . والمراد بهذه الآية - تسلية قلب الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم بما جرى على الأنبياء قبله .

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 321 ) والحاكم ( 4 / 422 ) وعبد الرزاق ( 20719 ) وأخرجه الطبراني ( 19 / 145 ) بلفظ : يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة . وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 10 / 230 ) وعزاه لأبي يعلى وقال : ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة مأمون . ( 2 ) انظر : حجة القراءات 185 ، والكشف 1 / 370 ، وإعراب القراءات 1 / 125 ، والعنوان 82 ، وشرح الطيبة 4 / 181 ، وشرح شعلة 329 ، وإتحاف 1 / 497 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ( 85 ) ، والدر المصون 2 / 276 ، والبحر المحيط 3 / 135 .