عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

74

اللباب في علوم الكتاب

- ما تقدم من كون « لهم » هو الخبر ، ويكون « لأنفسهم » في محل نصب ؛ صفة ل « خير » - كما كان صفة له في قراءة الجمهور . ونقل - أيضا - قراءة كسر « أن » وهي قراءة يحيى ، وخرجها على أنها جواب قسم محذوف ، والقسم وجوابه يسد مسدّ المفعولين ، ولا حاجة إلى ذلك ، بل تخريجها على ما تقدم أولى ؛ لأن الأصل عدم الحذف . والإملاء : الإمهال والمدّ في العمر ومنه ملاوة الدهر - للمدة الطويلة - قال الواحدي واشتقاقه من الملوة - وهي المدة من الزمان - يقال : ملوت من الدهر ملوة وملوة وملوة وملاوة وملاوة وملاوة بمعنى واحد . قال الأصمعيّ : يقال أملى عليه الزمان - أي : طال - وأملى له - أي : طوّل له وأمهله - قال أبو عبيدة : ومنه : الملا - للأرض الواسعة - والملوان : الليل والنهار ، وقولهم : ملّاك اللّه بنعمه - أي : منحكها عمرا طويلا - . وقيل : الملوان : تكرّر الليل والنهار وامتدادهما ، بدليل إضافتهما إليهما في قول الشّاعر : [ الطويل ] 1699 - نهار وليل دائم ملواهما * على كلّ حال المرء يختلفان « 1 » فلو كانا الليل والنّهار لما أضيفا إليهما ؛ إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه . فقوله : « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » أصل الياء واو ، ثم قلبت لوقوعها رابعة . قوله : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً قد تقدم أن يحيى بن وثّاب قرأ بكسر الأولى وفتح هذه فيما نقله عنه الزمخشريّ وتقدم تخريجها ، إلا أن أبا حيّان قال : إنه لم يحكها عنه غير الزمخشريّ بل الّذين نقلوا قراءة يحيى إنما نقلوا كسر الأولى فقط ، قال : وإنما الزمخشريّ - لولوعه بنصرة مذهبه - يروم رد كل شيء إليه . قال شهاب الدّين « 2 » : وهذا تحامل عليه ؛ لأنه ثقة ، لا ينقل ما لم يرو . وأما على قراءة كسرها ففيها وجهان : الأول : أنها جملة مستأنفة ، تعليل للجملة قبلها ، كأنه قيل : ما بالهم يحسبون الإملاء خيرا ؟ فقيل : إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً و « إنّ » - هنا مكفوفة ب « ما » ولذلك كتبت متصلة - على الأصل ولا يجوز أن تكون موصولة - اسمية ولا حرفية - لأن لام « كي » لا يصح وقوعها خبرا للمبتدأ ولا لنواسخه . الثاني : أنّ هذه الجملة تكرير للأولى .

--> ( 1 ) البيت لتميم بن مقبل - ينظر المفردات للراغب 494 وجامع البيان 7 / 21 والدر المصون 2 / 268 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 268 .