عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

72

اللباب في علوم الكتاب

ويجوز أن يكون المفعول الأول قد حذف - وهو ضمير الأمر والشأن - وقد قيل بذلك في البيت ، وهو الأحسن فيه . والأصل : لا تحسبنه - أي الأمر - و « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » في موضع المفعول الثاني ، وهي المفسرة للضمير وإن كان الثاني كان « الذين » مفعولا أول ، و « أَنَّما نُمْلِي » في موضع المفعول الثاني . وأما قراءته التي حكاها عنه الزمخشريّ ، فقد خرّجها هو ، فقال : على معنى : ولا تحسبن الذين كفروا أن إملاءنا لازدياد الإثم - كما يفعلون - وإنما هو ليتوبوا ، ويدخلوا في الإيمان ، وقوله : أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ اعتراض بين الفعل ومعموله ، ومعناه : أن إملاءنا خير لأنفسهم إن عملوا فيه ، وعرفوا إنعام اللّه عليهم ، بتفسيح المدّة ، وترك المعاجلة بالعقوبة . انتهى . فعلى هذا يكون « الذين » فاعلا ، و « أنما » - المفتوحة - سادة مسد المفعولين ، أحدهما - على الخلاف - واعترض بهذه الجملة بين الفعل ومعموله . قال النّحّاس : قراءة يحيى بن وثّاب - بكسر « إن » فيهما جميعا - حسنة ، كما تقول : حسبت عمرا أبوه خارج . وأما ما حكاه الزّجّاج - قراءة - عن خلق كثير ، وهو نصب « خير » على الظاهر من كلامه ، فقد ذكر تخريجها ، على أن أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ بدل من « الَّذِينَ كَفَرُوا » و « خيرا » مفعول ثان ، ولا بد من إيراد نصّه ، قال - رحمه اللّه - : من قرأ : « وَلا يَحْسَبَنَّ » بالياء ، لم يجز عند البصريين إلا كسر « إن » والمعنى : لا يحسبن الذين كفروا إملاءنا خير لهم ، ودخلت « إن » مؤكّدة ، فإذا فتحت صار المعنى : ولا يحسبن الذين كفروا إملاءنا خير لهم ، قال : وهو عندي يجوز في هذا الموضع على البدل من « الذين » والمعنى : ولا يحسبن إملاءنا للذين كفروا خيرا لهم ، وقد قرأ بها خلق كثير « 1 » ، ومثل هذه القراءة من الشعر قول الشاعر : [ الطويل ] 1698 - فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما « 2 » جعل « هلكه » بدلا من « قيس » والمعنى : فما كان هلك قيس هلك واحد ، اه . يعني : « هلك » - الأول - بدل من المرفوع ، فبقي « هلك واحد » منصوبا ، خبرا ل « ما كان » كذلك : « أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ » « أن » واسمها - وهي « ما » الموصولة - وصلتها ، والخبر - وهو « لهم » في محل نصب ، بدلا من « الَّذِينَ كَفَرُوا » فبقي « خيرا » منصوبا على أنه مفعول ثان ل « تحسبنّ » . إلا أن الفارسي قد رد هذا على أبي إسحاق بأن هذه القراءة لم

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 28 ، والدر المصون 2 / 267 . ( 2 ) تقدم برقم 705 .