عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

548

اللباب في علوم الكتاب

قوله - تعالى - : وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا الآية . يجوز في « لو » وجهان : أحدهما : أن تكون مصدريّة . والثاني : أنها على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره . فعلى الأوّل : تتقدّر مع ما بعدها بمصدر ، وذلك المصدر في محل المفعول ل « ودوا » وحينئذ فلا جواب لها ، والتقدير : ودّوا كفركم . وعلى الثاني : يكون مفعول « ودّ » محذوفا ، وجواب « لو » أيضا محذوف ؛ لدلالة المعنى عليهما ، والتقدير : ودّوا كفركم ، لو تكفرون كما كفروا لسرّوا بذلك . و « كَما كَفَرُوا » : نعت لمصدر محذوف ، تقديره : كفرا مثل كفرهم ، أو حال من ضمير ذلك المصدر كما هو مذهب سيبويه « 1 » . و « فتكونوا » : عطف على « تكفرون » والتقدير : ودّوا كفركم ، وكونكم مستوين معهم في شرعهم ؛ كقوله : وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ [ القلم : 9 ] ، أي : ودّوا لو تدهنون ، والفاء عاطفة . قال الزّمخشريّ « 2 » : « ولو نصب على جواب التّمنّي ؛ لجاز » قال أبو حيّان « 3 » : فيه نظر : من حيث إن النّصب في جواب التّمنّي إذا كان التّمنّي بلفظ الفعل ، يحتاج إلى سماع من العرب ، بل لو جاء ، لم تتحقّق فيه الجوابية ؛ لأنّ « ودّ » التي بمعنى التمني ، متعلّقها المصادر لا الذّوات ، فإذا نصب الفعل بعد الفاء ، لم يتعيّن أن تكون فاء جواب ؛ لاحتمال أن يكون من باب عطف المصدر المقدّر على المصدر الملفوظ به ، فيكون من باب : [ الوافر ] 1860 - للبس عباءة وتقرّ عيني * . . . « 4 » يعني : كأنّ المصدر المفعول ب « يود » ملفوظ به ، والمصدر المقدّر ب « أن » والفعل ، وإلّا فالمصدر المحذوف ليس ملفوظا به ، إلا بهذا التّأويل المذكور ، بل المنقول أنّ الفعل ينتصب على جواب التّمنّي ، إذا كان بالحرف ، نحو : « ليت » ، و « لو » ، و « ألا » إذا أشربتا معنى التّمنّي . وفيما قاله أبو حيّان نظر ؛ لأن الزّمخشريّ لم يعن ب « التمني » المفهوم من فعل الودادة ، بل المفهوم من لفظ « لو » المشعرة بالتمني ، وقد جاء النّصب في جوابها ؛ كقوله : فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ [ الشعراء : 102 ] ، وقد قدّمت تحقيق هذه المسألة ، فظهر قول

--> ( 1 ) ينظر : الكتاب 1 / 116 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 546 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 327 . ( 4 ) تقدم برقم 762 .