عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
517
اللباب في علوم الكتاب
أدغم أبو عمرو وحمزة « 1 » تاء « بيّت » في طاء « طائفة » لتقاربهما ، ولم يلحق الفعل علامة تأنيث ؛ لكونه مجازيا ، و « منهم » : صفة ل « طائفة » ، والضّمير في « تقول » يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرّسول - عليه السلام - ، أي : غير الذي تقوله وترسم به يا محمّد ، ويؤيّده قراءة عبد اللّه « 2 » : « بيّت مبيّت منهم » ، وأن يكون ضمير غيبة للطّائفة ، أي : تقول هي . وقرأ يحيى بن يعمر « 3 » : « يقول » بياء الغيبة ، فيحتمل أن يعود الضّمير على الرّسول بالمعنى المتقدّم ، وأن يعود على الطّائفة ، ولم يؤنّث الضّمير ؛ لأن الطّائفة في معنى الفريق والقوم . قال الزّمخشريّ : « بيت طائفة » أي : زوّرت وسوّت « غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ » : خلاف ما قلت وما أمرت به ، أو خلاف ما قالت وما ضمنت من الطّاعة ؛ لأنّهم أضمروا الرّدّ لا القبول . قال الزّجّاج : كل أمر تفكر فيه وتؤوّل في مصالحه ومفاسده كثيرا ، قيل : هذا أمر مبيّت ؛ قال - تعالى - : إِذْ يُبَيِّتُونَ ما لا يَرْضى مِنَ الْقَوْلِ [ النساء : 108 ] ، وقال قتادة والكلبيّ : بيّت ، أي : غيّر وبدّل الّذي عهد إليهم النّبيّ صلى اللّه عليه وسلّم « 4 » ، ويكون التّبييت بمعنى : التّبديل . وقال أبو عبيدة « 5 » : والتّبييت معناه : قالوا وقدّروا ليلا غير ما أعطوك نهارا ، وكل ما قدّر بليل فهو مبيّت « 6 » . وقال أبو الحسن الأخفش « 7 » : تقول العرب للشّيء إذا قدّر : بيت ، يشبّهونه بتقدير بيوت الشّعر ، وفي اشتقاقه وجهان : أحدهما : أن أصلح الأوقات للفكر أن يجلس الإنسان في بيته باللّيل ، فهناك تكون الخواطر أجلى والشّواغل أقل ، فلما كان الغالب أنّ الإنسان وقت اللّيل يكون في البيت ،
--> ( 1 ) ينظر : السبعة 235 ، والحجة 3 / 173 ، وإعراب القراءات 1 / 136 ، والعنوان 85 ، وشرح شعلة 341 ، وإتحاف 1 / 517 ، والإدغام الكبير لأبي عمرو الداني ص 95 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 83 ، والبحر المحيط 3 / 317 ، والدر المصون 2 / 401 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 317 ، والدر المصون 2 / 401 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 8 / 564 ، 565 ) من طريق عكرمة عن ابن عباس ومن طريق ابن جريج عن ابن عباس . وأورد السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 332 ) طريق ابن جريج عن ابن عباس وزاد نسبته إلى ابن المنذر . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 455 . ( 6 ) في ب : تبيت . ( 7 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 455 .